فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 462
أَعْمالًا (103) تمييز طابق المميز، وبينهم بقوله
الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا بطل عملهم وَهُمْ يَحْسَبُونَ يظنون أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104) عملا يجازون عليه
أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ بدلائل توحيده من القرآن وغيره وَلِقائِهِ أي وبالبعث والحساب والثواب والعقاب فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ بطلت فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْنًا (105) أي لا نجعل لهم قدرا
ذلِكَ أي الأمر الذي ذكرت من حبوط أعمالهم وغيره، ابتدأ جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِما كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آياتِي وَرُسُلِي هُزُوًا (106) أي مهزوا بهما
إِنَ قوله: (كالمنزل المعد للضيف) أي: ففي الكلام نوع استهزاء بهم حيث سمى محل عذابهم نزلا. والنزل: اسم لمكان الضيف اهـ شيخنا.
وفي تقييد النزل بمكان الضيف نظر، ففي القاموس ما يقتضي أن كل منزل يقال له نزل ونصه:
والنزل بضمتين المنزل وما يهيأ للضيف أن ينزل عليه، والجمع أنزال والطعام ذو البركة كالتنزيل والفضل والعطاء اهـ.
قوله: بِالْأَخْسَرِينَ جمع أخسر أي أشد خسرانا من غيرهم أو بمعنى خاسر، وقوله: (طابق المميز) جواب سؤال حاصله كيف جمع التمييز مع أن أصله الأفراد، وكيف جمع المصدر وهو لا يثنى ولا يجمع، وحاصل الجواب: أن جمعه لمشاكلة المميز اهـ شيخنا.
قوله: الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ محله الرفع على الخبر المحذوف، فإن جواب السؤال أو الجر على البدل أو النصب على الذم اهـ بيضاوي.
وقوله: (أو الجر) وعليه يكون الجواب قوله: أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا الخ كما في أبي السعود اهـ شيخنا.
قوله: (بطل عملهم) كالعتق والوقف وإغاثة الملهوف، لأن الكفر لا تنفع معه طاعة اهـ شيخنا.
قوله: وَهُمْ يَحْسَبُونَ الجملة حال من فاعل ضل. قوله: (أي وبالبعث والحساب الخ) أشار به إلى أن لفظ اللقاء وإن كان في الأصل عبارة عن الوصول. قال اللّه تعالى: فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ [القمر: 12] وذلك في حق اللّه تعالى محال، فوجب حمله على ما ذكره وهو مجاز شائع اهـ كرخي.
قوله: (أي لا نجعل لهم قدرا) أي بل نزدريهم ونستذلهم، وإنما أوّل الشارح بذلك لأن الكفار توزن أعمالهم على التحقيق، وبعضهم قال: في الآية حذف النعت أي وزنا نافعا اهـ شيخنا.
قوله: ذلِكَ خبر مبتدأ محذوف قدره بقوله أي الأمر، وقوله: (الذي ذكرت الخ) تفسير لاسم الإشارة الواقع خبرا. وفي السمين: قوله: ذلِكَ جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ فيه أربعة أوجه.
أحدها: أن يكون ذلك خبر مبتدأ محذوف أي الأمر ذلك، وجزاؤهم جهنم جملة برأسها.
الثاني: أن يكون ذلك مبتدأ أول، وجزاؤهم مبتدأ ثان، وجهنم خبره وهو وخبره خبر الأول، والعائد محذوف أي جزاؤهم به.