فهرس الكتاب

الصفحة 1483 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 463

الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ في علم اللّه جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ هو وسط الجنة وأعلاها والإضافة إليه للبيان نُزُلًا (107) منزلا:

خالِدِينَ فِيها لا يَبْغُونَ يطلبون عَنْها حِوَلًا (108) تحولا إلى غيرها

قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ أي ماؤه مِدادًا هو ما يكتب به لِكَلِماتِ رَبِّي الدالة على حكمه وعجائبه بأن الثالث: أن ذلك مبتدأ، وجزاؤهم بدل أو بيان وجهنم خبره.

الرابع: أن يكون ذلك مبتدأ أيضا، وجزاؤهم خبره، وجهنم بدل أو بيان أو خبر مبتدأ مضمر اهـ.

قوله: وَاتَّخَذُوا فيه وجهان، أحدهما: أنه عطف على كفروا، فيكون محله الرفع لعطفه على خبر أن. والثاني: أنه مستأنف فلا محل له، والباء في قوله بِما كَفَرُوا لا يجوز تعلقها بجزاؤهم للفصل بين المصدر ومعموله اهـ سمين.

وقوله: (للفصل بين المصدر الخ) ممنوع، وذلك لأن الخبر من معمولات المبتدأ فليس أجنبيا فالحق أن هذا الجار متعلق بالمبتدأ الذي هو جزاؤهم. قوله: (في علم اللّه) أشار به إلى جواب ما عساه أن يقال المقام للمضارع، فما وجه المضي؟ وحاصل الجواب: أن الكينونة المذكورة بحسب علم اللّه الأزلي وإن كانت الكينونة المقارنة للدخول ستحصل، وقوله: خالِدِينَ حال من الضمير في لهم، وهذا أيضا باعتبار الأزل أي حال كونهم محكوما لهم في الأزل بالخلود فيها اهـ شيخنا.

قوله: (هو وسط الجنة) أي المكان المتوسط بين أجزائها، وقوله: (و أعلاه) أي باعتبار الدرجات والقصور فقد ورد أن درجات الجنة مائة درجة كل درجة مائة سنة، وقوله: (و الإضافة الخ) ولعل وجه الجمع على هذا اعتبار ما فيه أي في الفردوس من القصور وغيرها فكأنه جنان متعددة اهـ شيخنا.

قال كعب: ليس في الجنان جنة أعلى من جنة الفردوس، فيها الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر. وقال قتادة: الفردوس ربوة الجنة وأفضلها وأوسعها وأرفعها اهـ خازن.

وفي السمين: والفردوس الجنة من الكرم خاصة، وقيل: بل ما كان غالبها كرما، كل ما حوط فهو فردوس والجمع فراديس. قال المبرد: والفردوس فيما سمعت من العرب الشجر الملتف والأغلب عليه أن يكون من العنب. وحكى الزجاج أنها الأودية التي تنبت ضروبا من النبت واختلف فيه، فقيل:

هو عربي، وقيل: أعجمي، وقيل: هو رومي، وقيل: فارسي، وقيل: سرياني اهـ.

قوله: نُزُلًا فيه ما تقدم من كونه اسم مكان النزول أو ما يعد للضيف، وفي نصبه وجهان، أحدهما: أنه خبر كانت، ولهم متعلق بمحذوف على أنه حال من نزلا، أو على البيان، أو بكانت عند من يرى ذلك. والثاني: أنه حال من جنات أي ذوات نزل والخبر جار اهـ سمين.

قوله: (تحولا) فحول مصدر سماعي لتحول اهـ شيخنا.

وفي السمين: والحول قيل: مصدر بمعنى التحول، يقال: حال عن مكانه حولا فهو مصدر كالعوج والصغر اهـ.

قوله: قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِدادًا الخ لما قالت اليهود يا محمد تزعم أننا قد أوتينا الحكمة، وفي كتابك: وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا [البقرة: 269] ثم يقول وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت