فهرس الكتاب

الصفحة 1491 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 9

ينتظرون فتحه ليصلوا فيه بأمره على العادة فَأَوْحى أشار إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا صلوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (11) أوائل النهار وأواخره على العادة فعلم بمنعه من كلامهم حملها بيحيى وبعد ولادته بسنتين، قال تعالى له

يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ أي التوراة بِقُوَّةٍ بجد وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ النبوة صَبِيًّا (12) ابن ثلاث سنين

وَحَنانًا رحمة للناس مِنْ لَدُنَّا من عندنا وَزَكاةً صدقة من المسجد والموضع ينفرد به الملك فيتباعد عن الناس، ومحاريب بني إسرائيل مساجدهم التي كانوا يجلسون فيها اهـ.

وفي الشهاب: وأما المحراب المعروف الآن وهو طاق مجوف في حائط المسجد يصلي فيه الإمام فهو محدث لا تعرفه العرب، فتسميته محرابا اصطلاح للفقهاء اهـ.

وقوله: اصطلاح للفقهاء ممنوع، بل هو معنى لغوي إذ هو من أفراد المعنى اللغوي الذي ذكره في القاموس بقوله: ومقام الإمام من المسجد اهـ.

قوله: (أي المسجد) أي موضع الصلاة، وقوله: (و كانوا ينتظرون الخ) فكان هو مقيما به ولا يفتحه إلا وقت الصلاة ولا يدخلونه إلا بإذنه اهـ شيخنا.

قوله: أَنْ سَبِّحُوا يجوز في أن أن تكون مفسرة لأوحى، وأن تكون مصدرية مفعولة بالإيحاء وبكرة وعشيا ظرفا زمان للتسبيح وانصرفت بكرة لأنه لم يقصد بها العلمية، فلو قصد بها العلمية امتنعت من الصرف. وسواء قصد بها وقت بعينه نحو: لأسيرن الليلة إلى بكرة أو لم يقصد نحو: بكرة وقت نشاط لأن علميتها جنسية كأسامة، ومثلها في ذلك كله غدوة اهـ سمين.

والبكرة: من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، والمراد بالصلاة في هذين الوقتين صلاة الصبح وصلاة العصر اهـ شيخنا.

قوله: يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ هذا مرتب على مقدر أشار له الشارح بقوله: (فعلم بمنعه الخ) :

فحملت به ووضعته ومضى عليه سنتان، فقال له: يعني على لسان الملك كما قاله أبو حيان يا يحيى إلخ اهـ شيخنا.

قوله: خُذِ الْكِتابَ أي: اشتغل به حفظا وفهم معنى وعملا بأحكامه، وقوله: بِقُوَّةٍ حال من فاعل خذ، والباء للملابسة أي حال كونك ملتبسا بقوة واجتهاد اهـ شيخنا.

قوله: وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ مستأنف. قوله: (ابن ثلاث سنين) وذلك لأن اللّه تعالى أحكم عقله وأوحى إليه، فإن قلت: كيف يصح حصول العقل والفطنة والنبوّة حال الصبا؟ قلت: لأن أصل النبوّة مبني على خرق العادات إذا ثبت هذا فلا تمتنع صيرورة الصبي نبيا، وقيل: أراد بالحكم فهم الكتاب فقرأ التوراة وهو صغير، وعن بعض السلف: من قرأ القرآن قبل أن يبلغ فهو ممن أوتي الحكم صبيا اهـ خازن.

قوله: وَحَنانًا معطوف على الحكم أي وآتيناه أي أعطيناه حنانا، أي رحمة ورقة في قلبه وتعطفا على الناس، وقوله: وَزَكاةً معطوف عليه أيضا أي: وآتيناه زكاة أي صدقة أي تصدقا على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت