فهرس الكتاب

الصفحة 1510 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 28

فيجيب دعائي وقد وفى بوعده المذكور في الشعراء واغفر لأبي. وهذا قبل أن يتبين له أنه عدو للّه كما ذكره في براءة

وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ تعبدون مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُوا أعبد رَبِّي عَسى أَلَّا أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي بعبادته شَقِيًّا (48) كما شقيتم بعبادة الأصنام

فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ بأن ذهب إلى الأرض المقدسة وَهَبْنا لَهُ ابنين يأنس بهما إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا منهما جَعَلْنا نَبِيًّا (49)

وَوَهَبْنا لَهُمْ للثلاثة مِنْ رَحْمَتِنا المال والولد وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا (50) رفيعا قوله: (فيجيب دعائي) أي معناه سأسأل اللّه لك توبة تنال بها مغفرته يعني الإسلام، والاستغفار للكافر بهذا الوجه جائز كأنه يقول: اللهم وفقه للإسلام أو تب عليه وأهده اهـ كرخي.

قوله: (يوعده) أي وعده المذكور هنا بقوله: سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ الخ، وقوله: بقوله الخ متعلق بوفي، وقوله: وهذا أي الدعاء المذكور في سورة الشعراء قبل أن يتعين الخ، أي: فلما تبين له ذلك بموته على الكفر ترك الاستغفار له، وقوله: كما ذكر في براءة أي في قوله: وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ [التوبة: 114] أي المذكور في الشعراء، وقوله: وَعَدَها إِيَّاهُ أي في سورة مريم اهـ شيخنا.

قوله: وَأَعْتَزِلُكُمْ أي أترككم بالارتحال من بلادكم، وقد فعل وارتحل إلى الأرض المقدسة اهـ شيخنا.

قوله: عَسى أَلَّا أَكُونَ الخ في تصدير الكلام بعسى التواضع وهضم النفس والتنبيه على أن الإجابة والإثابة تفضل منه تعالى غير واجبين، وأن ملاك الأمر خاتمته وهو غيب اهـ بيضاوي.

قوله: (بأن ذهب) أي من بابل إلى الأرض المقدسة اهـ شيخنا.

وفي الخازن: أنه هاجر من كوثى إلى الأرض المقدسة اهـ شيخنا.

وفي القاموس: وبابل كصاحب موضع بالعراق، وإليه ينسب الخمر والسحر اهـ.

وفيه أيضا: وكوثى بالضم بلدة بالعراق اهـ.

قوله: (يأنس بهما) هذا يقتضي أنه عاش حتى رأى يعقوب، وهو كذلك كما مرت الإشارة إليه في قوله: فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ [هود: 71] اهـ شيخنا.

قوله: إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ خصهما لأنه سيذكر إسماعيل بفضله منفردا اهـ كرخي.

قوله: وَكُلًّا مفعول أول لجعلنا ونبيا هو المفعول الثاني اهـ كرخي.

قوله: مِنْ رَحْمَتِنا من للتبعيض، وقوله: (المال والولد) تفسير للرحمة اهـ شيخنا.

فبسط لهم في الدنيا من سعة الرزق وكثرة الأموال والأولاد اهـ خازن.

قوله: (هو) أي اللسان المذكور الثناء الحسن أي السيرة الحسنة، ففي اللسان مجاز مرسل من إطلاق اسم الآلة وارادة ما ينشأ عنها اهـ شيخنا.

فالمعنى: وجعلنا لهم ثناء صادقا يذكرهم الأمم كلها إلى يوم القيامة بما لهم من الخصال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت