فهرس الكتاب

الصفحة 1509 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 27

لَأَرْجُمَنَّكَ بالحجارة أو بالكلام القبيح فاحذرني وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا (46) دهرا طويلا

قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ مني أي لا أصيبك بمكروه سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا (47) من حفي أي بارا وفي الخازن: أي أتاركها أنت وتارك عبادتها لئن لم تنته أي: ترجع وتسكن عن سب آلهتنا وشتمك إياها لأرجمنك اهـ.

قوله: لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لام قسم. وقوله: (عن التعرض لها) أي مقالتك فيها، وقوله:

لَأَرْجُمَنَّكَ نصر اهـ.

قوله: (فاحذرني) قدره أخذا من قول الكشاف إن قلت على أي شيء عطف قوله وَاهْجُرْنِي قلت: على معطوف عليه محذوف يدل عليه لأرجمنك أي فاحذرني واهجرني، لأن لأرجمنك تهديد وتقريع، وإنما احتاج إلى هذا الحذف ليناسب بين جملتي العطف، وهذا التناسب ليس بلازم عند سيبويه لأنه يجيز عطف الجملة الخبرية على الجملة الإنشائية اهـ كرخي.

قوله: (دهرا طويلا) أي زمانا طويلا فانتصاب مليا بالظرفية الزمانية، ويجوز أن يكون منصوبا على الحال معناه سالما سويا. قال ابن عباس: اعتزلني سالما لا يصيبك مني معرة فهو حال من فاعل اهجرني اهـ كرخي.

قوله: قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ هذا في مقابلة قوله: لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ، وقوله: وَأَعْتَزِلُكُمْ الخ في مقابلة قوله: وَاهْجُرْنِي مليا اهـ شيخنا.

قوله: (أي لا أصيبك بمكروه) أي فهذا سلام متاركة ومقاطعة، لا سلام تحية. هذا هو مراد الشارح. وقيل: إنه سلام تحية وكان قبل تحريمه على الكفار اهـ شيخنا.

وفي البيضاوي: قال: سلام عليك توديع ومتاركة ومقابلة للسيئة بالحسنة أي لا أصيبك بمكروه، ولا أقول لك بعدما يؤذيك، ولكن سأستغفر لك ربي لعله يوفقك للتوبة والإيمان، فإن حقيقة الاستغفار للكافر استدعاء التوفيق لما يوجب مغفرته اهـ.

وقوله: فإن حقيقة الاستغفار الخ جواب عن إشكال، وهو أنه كيف جاز له أن يستغفر للكافر أو يعده بذلك، وقد قال تعالى: ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ [التوبة: 113] اهـ شهاب.

وحاصل الجواب أن المراد باستغفاره له طلب توفيقه للإيمان الموجب للمغفرة اهـ.

وفي الخازن: ولما أعياه أمره وعده أن يراجع فيه ربه فيسأله أن يرزقه التوحيد ويغفر له، وقيل:

معناه سأسأل لك ربي توبة تنال بها المغفرة اهـ.

قوله: (من حفي) حفا حفاوة بكذا. أي: اعتنى به وبالغ في إكرامه اهـ شيخنا.

وفي المختار: وحفي به بالكسر حفاوة بفتح الحاء فهو حفي أي بالغ في إكرامه وإلطافه والعناية بأمره، والحفي أيضا المستقصي في السؤال، ومن الأول قوله: إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا، ومن الثاني قوله تعالى: كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها [الأعراف: 187] اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت