فهرس الكتاب

الصفحة 1526 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 42

خَيْرٌ مَقامًا منزلا ومسكنا بالفتح من قام وبالضم من أقام وَأَحْسَنُ نَدِيًّا (73) بمعنى النادي وهو مجتمع القوم يتحدثون فيه يعنون نحن فنكون خيرا منكم. قال تعالى

وَكَمْ أي كثيرا أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ أي أمة من الأمم الماضية هُمْ أَحْسَنُ أَثاثًا مالا ومتاعا وَرِءْيًا (74) منظرا من الرؤية فكما أهلكناهم لكفرهم نهلك هؤلاء

قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ شرط جوابه فَلْيَمْدُدْ بمعنى الخبر أي يمد لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا في الدنيا يستدرجه حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ كالقتل والأسر المسكن الذي يقيم صاحبه فيه فهو غير النادي، إذ هو متحدث القوم اهـ شيخنا.

وفي السمين: خير مقاما قرأ ابن كثير مقاما بالضم، والباقون بالفتح، وفي كلتا القراءتين يحتمل أن يكون اسم مكان أو اسم مصدر إما من قام ثلاثيا أو من أقام رباعيا، أي خير مكان قيام أو إقامة.

والندى فعيل أصله نديو لأن لامه واو يقال ندوتهم أندوهم أي أتيت ناديهم. والنافي مثله ومنه: فَلْيَدْعُ نادِيَهُ [العلق: 18] أي أهل ناديه. والندى والنادي مجلس القوم ومتحدثهم، وقيل: هو مشتق من الندى وهو الكرم، لأن الكرماء يجتمعون فيه. ومقاما ونديا منصوبان على التمييز من أفعل اهـ.

قوله: وَكَمْ أَهْلَكْنا كم: مفعول مقدم، ومن قرن تمييز لها. والقرن: مفرد لفظا متعدد معنى، وقوله: هُمْ أَحْسَنُ جملة من مبتدأ وخبر في محل جر نعت لقرن المجرور بمن وأثاثا ورئيا تمييزان اهـ شيخنا.

قوله: وَرِءْيًا بمعنى المرئي. فقوله: (منظرا) بفتح الظاء أي صورة وهيئة، وهذا كالذبح والطحن بمعنى المذبوح والمطحون اهـ شيخنا.

قوله: قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ أي: قل للكفار القائلين للمؤمنين أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا اهـ شيخنا.

قوله: فِي الضَّلالَةِ أي: الكفر والجهل والغفلة عن عواقب الأمور اهـ شيخنا.

قوله: (بمعنى الخبر) وإخراجه على صيغة الأمر للإيذان بأن ذلك مما ينبغي أن يفعل بموجب الحكمة لقطع المعاذير، كما ينبئ عنه قوله تعالى أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ [فاطر: 37] أو للاستدراج كما ينطق به قوله تعالى: إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْمًا [آل عمران: 178] التعرض لعنوان الرحمانية لما أن المدّ من أحكام الحرمة الدنيوية اهـ أبو السعود.

وذكر لفظ الرحمن في هذه السورة في ستة عشر موضعا اهـ شيخنا.

قوله: (أي يمد له) أي يزيده طغيانا واستدراجا بأن يطيل عمره ويكثر ماله ويمكنه من التصرف فيه اهـ شيخنا.

قوله: إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ في كل من الضميرين مراعاة معنى من بعد مراعاة لفظها اهـ.

وحتى: غاية في قوله فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا، والغاية في الحقيقة هي قوله: فَسَيَعْلَمُونَ.

وقوله: إِذا رَأَوْا معمول ليعلمون وما مفعول به، وإما حرف تفصيل وهي مانعة خلو تجوز الجمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت