فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 58
أَتاها وهي شجرة عوسج نُودِيَ يا مُوسى (11)
إِنِّي بكسر الهمزة بتأويل نودي بقيل وبفتحها بتقدير الباء أَنَا تأكيد لياء المتكلم رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ المطهر أو المبارك طُوىً (12) بدل أو عطف بيان بالتنوين وتركه مصروف باعتبار المكان وغير مصروف للتأنيث باعتبار البقعة مع العلمية
وَأَنَا اخْتَرْتُكَ من قومك فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى (13) إليك منى
إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا قوله: (و هي شجرة عوسج) أي: وهي موقدة في شجرة. عوسج: جمع عوسجة أي: شجرته، والعوسج شجر الشوك وسيأتي له في القصص أنها شجرة عوسج أو عليق أو عناب اهـ.
وفي المصباح: العوسج فوعل من شجر الشوك له ثمر مدور، فإذا عظم فهو الغرقد بغين معجمة الواحدة عوسجة وبها سمي اهـ.
قوله: نُودِيَ يا مُوسى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ هذا أول المكالمة بينه وبين اللّه تعالى، وسيأتي آخرها وهو قوله: أن العذاب على من كذب وتولى، وهذا بالنسبة لهذه الواقعة وهذه الحالة، وإلّا فله مكالمات أخر اهـ.
وفي الخازن: نودي يا موسى أي فأجاب سريعا وما يدري من دعاه، فقال: إني أسمع صوتك ولا أدري مكانك فأين أنت؟ فقال تعالى: أنا فوقك ومعك وأمامك وخلفك وأقرب إليك منك، فعلم أن ذلك لا ينبغي ولا يكون إلا من اللّه، فأيقن به وسمع الكلم بكل أجزائه حتى أن كل جارحة منه كانت أذنا وسمعه من جميع الجهات اهـ.
وفي البيضاوي: قيل: إنه لما نودي قال: من المتكلم؟ قال: إني أنا اللّه فوسوس إليه إبليس لعلك تسمع كلام شيطان. قال: أنا عرفت أنه كلام اللّه بأني أسمعه من جميع الجهات وبجميع الأعضاء اهـ.
وليس هذا النداء والخطاب هو الذي وقع فيه الصعقة ودك الجبل، كما تقدم ذكره في سورة الأعراف، بل هذا غيره إن هذا أول بدء وذاك إنما كان بعد غرق فرعون حين أعطاه اللّه التوراة اهـ شيخنا.
قوله: فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ أي: تعظيما قيل: ليباشر الوادي بقدميه تبركا به، وقيل: لأن الحفوة تواضع للّه تعالى ومن ثم طاف السلف بالكعبة حفاة. وقيل: أمر بخلع نعليه لنجاستهما لأنهما كانا من جلد حمار ميت غير مدبوغ كما روي عن السدي وقتادة اهـ كرخي.
وروي أنه خلعهما وألقاهما خلف الوادي اهـ خازن.
قوله: (بالتنوين وتركه) سبعيتان، وقوله: (مع العلمية) راجع لقوله للتأنيث.
قوله: وَأَنَا اخْتَرْتُكَ أي: للنبوة والرسالة اهـ أبو السعود.
فنبأه وأرسله في ذلك الوقت في ذلك المكان وكان عمره حينئذ أربعين سنة كما سيأتي في الشارح عند قوله تعالى: ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يا مُوسى [طه: 40] اهـ شيخنا.
وقوله: من قومك تقدير للمفعول الثاني، والأول هو الكاف اهـ.