فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 62
يا مُوسى (19)
فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ ثعبان عظيم تَسْعى (20) تمشي على بطنها سريعا كسرعة الثعبان الصغير المسمى بالجان المعبر به فيها في آية أخرى
قالَ خُذْها وَلا تَخَفْ منها سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا منصوب بنزع الخافض أي إلى حالتها الْأُولى (21) فأدخل يده في فمها فعادت عصا فطالت على طول البئر وشعبتاها كدلوين، وكانت شعبتاها تضيئان بالليل كالسراج، وإذا ظهر عدو كانت تحارب وتناضل له اهـ خازن.
وفي القرطبي: عن ابن عباس أنه قال: إمساك العصا سنة الأنبياء وزينة الصلحاء وسلاح على الأعداء وعون الضعفاء وغم المنافقين وزيادة في الطاعات، ويقال: إذا كان مع المؤمن العصا يهرب منه الشيطان ويخشع منه المنافق والفاجر، وتكون قبلته إذا صلى، وقوته إذا أعيا اهـ.
قوله: (زاد في الجواب بيان حاجاته بها) أي: وإلّا فكان يكفيه الجواب الأول اهـ شيخنا.
بل كان يكفيه أن يقول هي عصا من غير إضافة إلى نفسه.
قوله: فَأَلْقاها أي: طرحها على الأرض، ثم حانت منه نظرة فإذا هي حية صفراء من أعظم ما يكون من الحيات اهـ خازن.
قوله: فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ عبّر هنا بحية، وفي آية أخرى بثعبان، وفي أخرى بأنها كالجان، فأشار الشارح إلى الجمع بين الثلاثة بتفسير الحية بالثعبان، فإنها اسم جنس يستعمل في الصغير والكبير والذكر والأنثى، فالثعبان من أفرادها. وبقوله: (كسرعة الثعبان الخ) وقوله: (المعبر فيها) أي في العصا على وجه تشبيهها به، كما سيأتي في قوله تعالى: فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌ [النمل: 10 القصص: 31] وقوله: (المسمى بالجان) حقيقة الجان الثعبان الصغير بخلاف الجن، فإنه النوع المعروف اهـ شيخنا.
وعبارة البيضاوي: قيل: إنه لما ألقاها انقلبت حية صفراء كغلظ العصا ثم تورمت وعظمت، فلذلك سماها جانا تارة نظرا للمبدأ، وثعبانا مرة باعتبار المنتهى، وحية تارة أخرى باعتبار الاسم الذي يعم الحالين، وقيل: كانت في ضخامة الثعبان وجلادة الجان، ولذلك قال في الآية الأخرى: كَأَنَّها جَانٌ [النمل: 10 القصص: 31] انتهت.
وفي المصباح: الثعبان الحية العظيمة وهو فعلان ويقع على الذكر والأنثى، والجمع الثعابين اهـ.
وفي القاموس: والثعبان الحية الضخمة الطويلة أو الذكر خاصة أو عام اهـ.
قوله: (ثعبان عظيم) وصارت شعبتاها شدقين، والمحجن عنقا وعرفا، وعيناها تتقدان كالنار تمر بالصخرة العظيمة مثل الخلفة من الإبل فتلقمها، وتقطع الشجرة العظيمة بأنيابها، ويسمع لأسنانها صوت عظيم اهـ خازن.
قوله: (فادخل يده) أي مكشوفة، وكان على موسى مدرعة صوف، فلما قال اللّه له: خذها لف