فهرس الكتاب

الصفحة 1547 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 63

وتبين أن موضع الإدخال موضع مسكها بين شعبتيها وأرى ذلك اليد موسى لئلا يجزع إذا انقلبت حية لدى فرعون

وَاضْمُمْ يَدَكَ اليمنى بمعنى الكف إِلى جَناحِكَ أي جنبك الأيسر تحت العضد إلى الإبط وأخرجها تَخْرُجْ خلاف ما كانت عليه من الأدمة بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ أي برص تضيء كشعاع الشمس تغشي البصر آيَةً أُخْرى (22) وهي وبيضاء حالان من ضمير تخرج كم المدرعة على يده فأمره اللّه أن يكشف يده وقال له: أرأيت لو أذن اللّه لها أكانت المدرعة تغني عنك شيئا؟ قال: لا ولكني ضعيف، من الضعف خلقت، فكشف عن يده ثم وضعها في فم الحية الخ اهـ خازن.

وعبارة البيضاوي: لما قال له ربه خذها طابت نفسه حتى أدخل يده وأخذ بلحييها انتهت.

قوله: (و تبين) فعل ماض وفاعله ضمير يعود على السيد موسى أي: علم، وقوله: (أن موضع الخ) في محل المفعول به، ويحتمل أن تبين لازم وأن موضع الخ فاعله، وقوله: (موضع الإدخال) وهو فمها موضع مسكها أي الاتكاء عليها وقوله: (بين شعبتيها) ظرف لمسكها أو حال منه نعت له أي: لما وضع يده في فمها وانقلبت عصا ويده بحالها رأى محل يدنه وهو ما بين الشعبتين، فالشعبتان صارا شدقين، وصار ما تحتهما وهو محل مسكها بيده عنقا للحية اهـ شيخنا.

قوله: (و أرى ذلك) أي: قلبها حية مع أنه في ذلك الوقت لم يكن عنده أحد يرسل إليه ويحاججه، فالحكمة في إطلاع اللّه له على هذا الأمر العظيم أن يأنس ولا يجزع منه إذا حصل عند فرعون اهـ شيخنا.

قوله: (لدى فرعون) أي: عنده.

قوله: (بمعنى الكف) أي: لا بمعنى حقيقتها، وهي من الأصابع إلى المنكب، وقوله: (تحت العضد) بيان للمراد من الجنب هنا أي: المراد به خصوص ما تحت العضد، وقوله: (إلى الإبط) بيان للعضد، وذكر الغاية وحذف المبدأ أي: والعضد من المرفق إلى الإبط، ويجمع الإبط على آباط مثل حمل وأحمال اهـ شيخنا.

وفي القرطبي: والجناح العضد قاله مجاهد، وقال: إلى بمعنى تحت. وقال قطرب: إلى جناحك أي إلى جنبك، وعبّر عن الجنب بالجناح لأنه محل الجناح، وقال مقاتل: إلى بمعنى مع أي مع جناحك اهـ.

قوله: (من الأدمة) أي: السمرة. قوله: مِنْ غَيْرِ سُوءٍ يجوز أن يكون متعلقا بتخرج، وأن يكون متعلقا ببيضاء لما فيه من معنى الفعل نحو: أبيضت من غير سوء، وقوله: مِنْ غَيْرِ سُوءٍ يسمى عند أهل البيان الاحتراس، وهو أن يؤتى بشيء يرفع توهم غير المراد، وذلك أن البياض قد يراد به البرص والبهق فأتى بقوله: مِنْ غَيْرِ سُوءٍ نفيا لذلك اهـ كرخي.

قوله: (تغشى البصر) أي: تغطيه وتحجبه عن الإدراك. قوله: آيَةً أُخْرى أي: غير العصا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت