فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 64
لِنُرِيَكَ بها إذا فعلت ذلك لإظهارها مِنْ آياتِنَا الآية الْكُبْرى (23) أي العظمى على رسالتك وإذا أراد عودها إلى حالتها الأولى ضمها إلى جناحه كما تقدم وأخرجها
اذْهَبْ رسولا إِلى فِرْعَوْنَ ومن معه إِنَّهُ طَغى (24) جاوز الحد في كفره إلى ادعاء الإلهية
قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي قوله: لِنُرِيَكَ الخ تعليل لمحذوف أي: وإنما أمرناك بما ذكر لنريك بها أي: باليد. وفي السمين: لنريك متعلق بما دلت عليه آية أي: دللنا بها لنريك أو بجعلناها أو بآتيناك المقدر اهـ.
ولما كانت الإراءة ليست وقت الأمر، بل وقت الفعل الواقع عند فرعون قيد الشارح بقوله: (إذا فعلت) فهو ظرف لنريك، وقوله: (ذلك أي) : المذكور من الضم والاخراج، وقوله: (لإظهارها) علة العلة أي: قوله (لنريك) أي لنريك الآية الكبرى لأجل أن تظهرها للناس أي: فرعون ومن معه، وهذا قريب من قوله في العصا وأرى ذلك السيد موسى الخ اهـ شيخنا.
قوله: الْكُبْرى أعربه الشارح مفعولا ثانيا. أي: نعتا للمفعول المحذوف فهو نعت لمفرد، والمفعول الأول هو الكاف، ومن آياتنا حال أي: لنريك الآية الكبرى حال كونها بعض آياتنا اهـ شيخنا.
وفي السمين: قوله: مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى يجوز أن يتعلق من آياتنا بمحذوف على أنه حال من الكبرى، ويكون الكبرى على هذا مفعولا ثانيا لنريك. والتقدير: لنريك الكبرى حال كونها من آياتنا أي بعض آياتنا، ويجوز أن يكون المفعول الثاني نفس من آياتنا فيتعلق بمحذوف أيضا، وتكون الكبرى على هذا صفة لآياتنا وصف الجمع المؤنث غير العاقل بوصف الواحدة اهـ.
ومن المعلوم أن الكبرى اسم تفضيل أي: التي هي أكبر من غيرها حتى من العصا، وذلك لأن المراد الكبرى في الإعجاز واليد كذلك فإنها أكبر آيات موسى، كما نقله الخازن عن ابن عباس لأنها لم تعارض أصلا، وأما العصا فقد عارضها السحرة كما سيأتي اهـ شيخنا.
وروي أنه عليه الصلاة والسّلام كان إذا أدخل يده اليمنى في جيبه وأدخلها تحت إبطه الأيسر وأخرجها كان لها نور ساطع يضيء بالليل والنهار كضوء الشمس والقمر وأشد ضوءا، ثم إذا ردها إلى جيبه صارت إلى لونها الأول اهـ زاده.
قوله: (و إذا أراد عودها) أي: وكان إذا أراد عودها وهذا نظير قوله في العصا: فعادت عصا الخ اهـ شيخنا.
وقوله: وأخرجها فتخرج سمراء اهـ.
قوله: اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ أي: بهاتين الآيتين وهما العصا واليد اهـ بيضاوي.
وقوله: رسولا حال. قوله: (و من معه) أي: من القبط بدليل الآية الأخرى إلى فرعون وملئه، وانظر رسالته لبني إسرائيل من أين تؤخذ اهـ شيخنا.
وتقدم أنها تؤخذ من قوله: وَأَنَا اخْتَرْتُكَ، وعلى ما قاله بعضهم من أن معناه اخترتك للنبوة والرسالة تأمل. قال وهب بن منبه: قال اللّه لموسى عليه السّلام: اسمع كلامي واحفظ وصيتي وانطلق