فهرس الكتاب

الصفحة 1549 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 65

صَدْرِي (25) وسعه لتحمل الرسالة

وَيَسِّرْ سهل لِي أَمْرِي (26) لأبلغها

وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي (27) حدثت من احتراقه بجمرة وضعها بفيه وهو صغير

يَفْقَهُوا يفهموا قَوْلِي (28) عند تبليغ الرسالة برسالتي، فإنك بعيني وسمعي وإن معك يدي ونصري، وإني ألبسك جبة من سلطاني تستكمل بها القوة في أمرك. أبعثك إلى خلق ضعيف من خلقي بطر نعمتي وأمن مكري وغرته الدنيا حتى جحد حقي وأنكر ربوبيتي. أقسم بعزتي لو لا الحجة التي وضعت بيني وبين خلقي لبطشت به بطشة جبار، ولكن هان عليّ وسقط من عيني فبلغه برسالتي وادعه إلى عبادتي وحذره نقمتي، وقل له قولا لينا لا يغتر بلباس الدنيا، فإن ناصيته بيدي لا يطرف ولا يتنفس إلا بعلمي، في كلام طويل. قال: فسكت موسى عليه السّلام سبعة أيام لا يتكلم، ثم جاءه الملك فقال له: أجب ربك فيما أمرك، فعند ذلك قال: رب اشرح لي صدري. قال ابن عباس: يريد حتى لا أخاف غيرك، والسبب في هذا السؤال ما حكى اللّه تعالى عنه في موضع آخر بقوله: قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ [الشعراء: 12] ويضيق صدري ولا ينطلق لساني، وذلك أن موسى عليه السّلام كان يخاف فرعون اللعين خوفا شديدا لشدة شوكته وكثرة جنوده، وكان يضيق صدرا بما كلف من مقاومة فرعون وحده، فسأل اللّه تعالى أن يوسع قلبه حتى يعلم أن أحدا لا يقدر على مضرته إلا بإذن اللّه تعالى، وإذا علم ذلك لم يخف فرعون وشدة شوكته وكثرة جنوده، وقيل: اشرح لي صدري بالفهم عنك ما أنزلت من الوحي اهـ خطيب.

قوله: قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي لي: متعلق باشرح. قال الزمخشري: فإن قلت: لي من قوله اشرح لي صدري ويسر لي أمري ما جدواه والكلام منتظم بدونه؟ قلت: قد أبهم الكلام أولا فقال:

اشرح لي ويسر لي، فعلم أن ثم مشروحا وميسرا ثم بين ورفع الإبهام بذكرهما فكان آكد لطلب الشرح لصدره والتيسير لأمره، ويقال: يسرته لكذا، ومنه فسنيسره لليسرى ويسرت له كذا، ومنه هذه الآية اهـ سمين.

قوله: وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي لم يسأل حل جميعها، بل حل بعضها الذي يمنع الإفهام بدليل قوله: يَفْقَهُوا قَوْلِي، وبدليل أنه نكرها فقال: واحلل عقدة من لساني أي: عقدة كائنة من عقده اهـ أبو السعود.

وعبارة البيضاوي: واختلف في زوال العقدة بكمالها، فمن قال به تمسك بقوله تعالى: قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى ومن لم يقل به احتج بقوله: هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسانًا [القصص: 34] وقوله:

ولا يكاد يبين، وأجاب عن الأول بأنه لم يسأل حل عقدة لسانه مطلقا، بل عقدة تمنع الإفهام ولذلك نكرها اهـ.

ومن لساني يجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه صفة لعقدة أي: عقدة من عقد لساني، ولم يذكر الزمخشري غيره. ويجوز أن يتعلق بنفس الحلل والأول أحسن اهـ سمين.

قوله: (بجمرة وضعها بفيه وهو صغير) وذلك أنه لاعبه فرعون ذات يوم فنتف لحيته فاغتم وهمّ بقتله فقالت له زوجته آسية بنت مزاحم: مثل هذا الغلام لا يغتم منه لأنه لا يفرق بين التمرة والجمرة فأتى له بهما فأخذ الجمرة اهـ شيخنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت