فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 66
وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا معينا عليها مِنْ أَهْلِي (29)
هارُونَ مفعول ثان أَخِي (30) عطف بيان
اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (31) ظهري
وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (32) أي الرسالة والفعلان بصيغتي الأمر والمضارع المجزوم وعبارة الخازن: وذلك أن موسى كان في حجر فرعون ذات يوم في صغره فلطم فرعون لطمة وأخذ بلحيته، فقال فرعون لامرأته آسية: إن هذا عدوي، وأراد أن يقتله، فقالت له آسية: إنه صبي لا يعقل. وقيل: إن أم موسى لما فطمته ردته إلى فرعون فنشأ في حجره وحجر امرأته يربيانه واتخذاه ولدا، فبينما هو يلعب بين يدي فرعون وبيده قضيب إذ رفعه وضرب به فرعون، فغضب فرعون وتطير بضربته حتى همّ بقتله، فقالت آسية: أيها الملك إنه صغير لا يعقل جربه إن شئت، فجاء بطشتين أحدهما فيه جمر والآخر فيه جوهر، فوضعهما بين يدي موسى فأراد أن يأخذ الجوهرة، فأخذ جبريل بيد موسى فوضعها على الجمر وأخذ جمرة فوضعها على فيه فاحترق لسانه وصارت فيه عقدة انتهت.
قوله: يَفْقَهُوا قَوْلِي جواب الأمر.
قوله: وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا يجوز أن يكون لي مفعولا ثانيا مقدما، ووزيرا هو المفعول الأول، ومن أهلي على هذا يجوز أن يكون صفة لوزيرا، ويجوز أن يكون متعلقا بالجعل، وهارون بدل من وزيرا، ويجوز أن يكون وزيرا مفعولا ثانيا، وهارون هو الأول، وقدم الثاني عليه اعتناء بأمر الوزارة، وعلى هذا فقوله: لي يجوز أن يتعلق بنفس الجعل، وأن يتعلق بمحذوف على أنه حال من وزيرا، إذ هو في الأصل صفة له، ومن أهلي على ما تقدم من وجهيه، ويجوز أن يكون وزيرا مفعولا أول، ومن أهلي هو الثاني. والوزير قيل مشتق من الوزر وهو الثقل، وسمي بذلك لأنه يتحمل أعباء الملك ومؤنه فهو معين على أمر الملك وقائم بأمره، وقيل: بل هو من الوزر وهو الملجأ، ومنه قوله تعالى: كَلَّا لا وَزَرَ [القيامة: 11] وقيل: من المؤازرة وهي المعاونة نقله الزمخشري عنه الأصمعي قال: وكان القياس أزيرا يعني بالهمزة، لأن المادة كذلك اهـ سمين.
وفي القاموس: الأزر الإحاطة والقوة والضعف ضدّ والتقوية والظهر اهـ.
قوله: (مفعول ثان) يعني: أن هارون ثان والأول وزيرا، والمعنى اجعل لي وزيرا هارون، هكذا قال. والأولى عكس هذا الإعراب كما تقدم في عبارة السمين، لأن القاعدة أنه إذا اجتمع معرفة ونكرة يجعل المفعول الأول هو المعرفة، لأن أصله المبتدأ والنكرة المفعول الثاني لأن أصله الخبر، وزيرا نكرة، وهارون معرفة بالعلمية اهـ.
قوله: (و الفعلان بصيغتي الأمر الخ) حاصل ما هنا قراءات خمسة للسبعة: اثنتان منها عند الوقف على ياء أخي، وثلاثة عند وصلها بما بعدها. بيانها أنك إن وقفت عليها جاز لك أن تقرأ الفعلين بصيغتي الأمر والمضارع، ومعلوم أن الأمر الأول بضم الهمزة والثاني بفتحها، وأن المضارع الأول بفتحها والثاني بضمها، وإن وصلت الباء بما بعدها فيصح أن تسكنها ممدودة قدر ألفين، وتقرأ الفعلين بصيغة المضارع، ويصح أن تثبتها مفتوحة مع قراءة الفعلين بصيغة الأمر، ويصح أن تحذفها وتقرأ الفعلين بصيغة الأمر. هذا محصل القراءات الخمسة اهـ شيخنا.
قوله: (و هو) أي: المضارع المجزوم جواب للطلب أي: قوله اجعل.