فهرس الكتاب

الصفحة 1555 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 71

بعد مجيئك إليها من مصر من عند شعيب النبي وتزوجك بابنته ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ في علمي بالرسالة وهو أربعون سنة من عمرك يا مُوسى (40)

وَاصْطَنَعْتُكَ اخترتك لِنَفْسِي (41) بالرسالة

اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ إلى الناس بِآياتِي التسع وَلا تَنِيا تفترا فِي ذِكْرِي (42) بتسبيح وغيره المناجاة وهو ابن أربعين سنة، وقيل: لبث في مدين ثمانية وعشرين سنة، عشرة منها يرعى الغنم مهر زوجته بنت شعيب، وثمانية عشر أقامها عنده بعد ذلك حتى ولد له، وخرج من مصر وهو ابن اثنتي عشرة سنة حين قتل القبطي اهـ شيخنا.

قوله: (عند شعيب) ظرف للبثت. قوله: (على قدر) أي: مقدار من الزمان يوحى فيه للأنبياء هو أربعون سنة اهـ أبو السعود.

وعلى بمعنى مع أي: قدر أي: مع زمن مقدر لإرسالك في علمي اهـ شيخنا.

وعبارة الكرخي: على قدر متعلق بمحذوف على أنه حال من فاعل جئت أي جئت موافقا لما قدر لك. كذا قدره أبو البقاء وهو تفسير معنى، والتفسير الصناعي مستقرا أو كائنا على مقدار معين اهـ فنبىء وأرسل حينئذ اهـ.

قوله: يا مُوسى هذا تشريف له عليه الصلاة والسّلام، وتنبيه على انتهاء الحكاية التي هي تفصيل المرة الأخرى التي وقعت قبل المرة المحكية أولا اهـ أبو السعود.

قوله: لِنَفْسِي (بالرسالة) يشير إلى الصنع بمعنى الاختبار وهذا مجاز عن قرب منزلته ودنوه من ربه، لأن أحدا لا يصطنع إلا من يختار. قال القفال: واصطنعتك أصله من قولهم اصطنع فلان فلانا إذ أحسن إليه حتى يضاف إليه، فيقال: هذا صنيع فلان وجريح فلان، وقوله: لِنَفْسِي أي لأصرفك في أوامري لا تشتغل إلا بما أمرتك به، وهو إقامة حجتي وتبليغ رسالتي وأن تكون في حركاتك وسكناتك لي لا لنفسك ولا لغيرك اهـ كرخي.

قوله: اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ أي وليذهب أخوك حسبما طلبت وهذا استئناف مسوق لبيان ما هو المقصود بالاصطناع، وقوله: بِآياتِي الباء للمصاحبة أي: مصحوبين بها متمسكين بها في إجراء أحكام الرسالة وإكمال أمر الدعوة وليست للتعدية، إذ ليس المراد مجرد ذهابهما وإيصالها إلى فرعون اهـ أبو السعود.

قوله: (إلى الناس) أي: فرعون وقومه وبني إسرائيل، فبالنظر لهذا المتعلق اندفع التكرار بين قوله: اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ، وقوله: اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ الخ اهـ شيخنا.

وفي السمين: وذكر المذهوب إليه في قوله اذهبا إلى فرعون، وحذفه من الأول في قوله: اذهب أنت وأخوك اختصارا في الكلام، وقيل: أمر أولا بالذهاب لعموم الناس ثم ثانيا لفرعون بخصوصه وفيه بعد، بل الذهابان متوجهان لشيء واحد وهو فرعون، وقد حذف من كل من الذهابين ما أثبته في الآخر، وذلك أنه حذف المذهوب إليه من الأول وأثبته في الثاني، وحذف المذهوب به وهو بآياتي من الثاني وأثبته في الأول اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت