فهرس الكتاب

الصفحة 1556 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 72

اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى (43) بادعائه الربوبية

فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا في رجوعه عن ذلك لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ قوله: (التسع) فيه أنه لم يبين له في هذا الخطاب وهذا المجلس إلا آيتين اليد والعصا، ولم يبين له غيرهما من بقية التسع كالجراد والقمل، فكيف يقول له اذهب بآياتي التسع، فإن أجيب بأن التسع بعضها حصل وبعضها سيحصل قلنا: الذي لم يحصل في هذا المجلس لم يعرفه موسى الآن أي: وقت قوله اذهب أنت وأخوك لذلك أكثر المفسرين على أن المراد بالآيات اليد والعصا فقط اهـ شيخنا.

وعبارة أبي السعود: بآياتي أي بمعجزاتي التي أريتكها من اليد والعصا، فإنهما وإن كانتا اثنتين لكن في كل منهما آيات شتى، كما في قوله تعالى: فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ [آل عمران: 97] فإن انقلاب العصا حيوانا آية وكونها ثعبانا عظيما لا يقادر قدره آية أخرى وسرعة حركته مع عظم جرمه آية أخرى، وكونه مع ذلك مسخرا له عليه السّلام حيث كان يدخل يده في فمه فلا يضره آية أخرى ثم انقلابها عصا آية أخرى، وكذلك اليد فإن بياضها في نفسه آية وشعاعها آية، ثم رجوعها إلى حالها الأولى آية أخرى اهـ.

قوله: وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي يقال: ونى يني ونيا كوعد يعد وعدا إذا فتر، والونى الفتور، وونى فعل لازم لا يتعدى. وزعم بعضهم أنه يكون من أخوات زال وانفك فيعمل بشرط النفي أو شبهه عمل كان. يقال: ما ونى زيد قائما أي ما زال قائما اهـ سمين.

وفي المصباح: ونى في الأمر ونيا من بابي تعب ووعد ضعف وفتر فهو وان، وفي التنزيل: ولا تنيا في ذكري، وتوانى في الأمر توانيا لم يبادر إلى ضبطه ولم يهتم به فهو متوان أي: غير مهتم ولا محتفل اهـ.

فقوله: ولا تنيا بوزن تعدا، وأصله تونيا كتوعدا حذفت فاؤه وهي الواو على القاعدة، فوزنه الآن تعلا وهو في الآية من باب وعد لأجل كسر النون، إذ لو كان من باب تعب لكان بفتحها كما لا يخفى اهـ.

وقوله: تفترا في المصباح: فتر عن العمل فتورا من باب قعد انكسرت حدته ولان بعد شدته اهـ.

قوله: فِي ذِكْرِي لعل في بمعنى عن أي: عن عبادتي، وقوله: وغيره من جملة الغير تبليغ الرسالة اهـ شيخنا.

قوله: اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ جمعهما في صيغة أمر الحاضر، مع أن هارون لم يكن حاضرا محل المناجاة بل كان في ذلك الوقت بمصر للتغليب فغلب الحاضر على غيره، وكذا الحال في صيغة النهي أي قوله: ولا تنيا. روي أنه تعالى أوحى إلى هارون وهو بمصر أن يتلقى موسى عليه السّلام، وقيل:

سمع بإقباله فتلقاه اهـ أبو السعود.

قوله: فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا هو قوله الآتي: إنا رسولا ربك اهـ شيخنا.

وفي البيضاوي: فقولا له قولا لينا مثل هل لك إلى أن تزكى وأهديك إلى ربك فتخشى، فإنه دعوة في صورة عرض ومشورة حذرا أن تحمله الحماقة على أن يسطو عليكما، أو احتراما لما له من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت