فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 73
يتعظ أَوْ يَخْشى (44) اللّه فيرجع والترجي بالنسبة إليهما لعلمه تعالى بأنه لا يرجع
قالا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أي يعجل بالعقوبة أَوْ أَنْ يَطْغى (45) علينا أي يتكبر
قالَ لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما بعوني أَسْمَعُ ما يقول وَأَرى (46) ما يفعل
فَأْتِياهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ إلى حق التربية عليك، وقيل: كنياه. وكان له ثلاث كني أبو العباس، وأبو الوليد، وأبو مرة. وقيل: عداه شبابا لا يهرم بعده وملكا لا يزول إلا بالموت اهـ.
قوله: (في رجوعه عن ذلك) أي: ادعاء الربوبية. قوله: (فرجع) بالنصب في جواب الترجي.
قوله: (بالنسبة إليهما الخ) عبارة السمين: قوله: لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ الخ فيه أوجه، أحدها: أن لعل على بابها من الترجي، وذلك بالنسبة إلى المرسل وهو موسى وهارون أي: اذهبا على رجائكما وطمعكما في إيمانه أي: اذهبا مترجيين طامعين، وهذا معنى قول الزمخشري ولا يستقيم أن يرد ذلك في حق اللّه تعالى إذ هو عالم بعواقب الأمور. وعن سيبويه: كل ما ورد في القرآن من لعل وعسى فهو من اللّه واجب. يعني: أنه يستحيل بقاء معناه في حق اللّه تعالى. والثاني: أن لعل بمعنى كي فتفيد العلية، وهذا قول الفراء قال: كما تقول اعمل لعلك تأخذ أجرك أي كي تأخذ. والثالث: أنها استفهامية أي:
هل يتذكر أو يخشى وهذا قول ساقط، وذلك لأنه يستحيل الاستفهام في حق اللّه تعالى كما يستحيل الترجي، فإذا كان لا بد من التأويل فجعل اللفظ باقيا على مدلوله أولى من إخراجه عنه اهـ.
قوله: (لعلمه تعالى بأنه لا يرجع) وفائدة إرسالهما والمبالغة عليهما في الاجتهاد مع علم اللّه بأنه لا يؤمن الزام الحجة وقطع المعذرة وإظهار ما حدث في تضاعيف ذلك من الآيات اهـ بيضاوي.
قوله: قالا رَبَّنا الخ أسند القول إليهما مع أن القائل حقيقة هو موسى تغليبا للإيذان بأصالته في كل قول وفعل، ويجوز أن يكون هارون قال ذلك بعد ملاقاتهما فحكى ذلك من قول موسى عند نزول الآية كما في قوله تعالى: يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ [المؤمنون: 51] فإن هذا الخطاب قد حكي بصيغة الجمع مع أن كلا من المخاطبين لم يخاطب إلا بطريق الانفراد ضرورة استحالة اجتماعهم في الوجود، فكيف باجتماعهم في الخطاب اهـ أبو السعود.
قوله: أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا بابه قعد، وقوله: (أي يعجل بالعقوبة) أي: فلا يصبر إلى تمام الدعوة وإظهار المعجزة اهـ أبو السعود.
قوله: أَوْ أَنْ يَطْغى أي: يزداد طغيانا وإظهار كلمة أن مع استقامة المعنى بدونها لإظهار كمال الاعتناء بالأمر والإشعار بتحقق الخوف من كل منهما اهـ أبو السعود.
قوله: (أي يتكبر) أي: إلى أن يقول في شأنك ما لا ينبغي لكمال جرأته اهـ أبو السعود.
قوله: قالَ لا تَخافا أي: ما توهمتماه من الأمرين اهـ أبو السعود.
قوله: أَسْمَعُ وَأَرى أي: فأفعل في كل حال ما يليق بها من دفع ضرر وجلب نفع اهـ أبو السعود.
قوله: فَأْتِياهُ أمرا بإتيانه الذي هو عبارة عن الوصول إليه بعد ما أمرا بالذهاب إليه فلا تكرار