فهرس الكتاب

الصفحة 1558 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 74

الشام وَلا تُعَذِّبْهُمْ أي خل عنهم من استعمالك إياهم في أشغالك الشاقة كالحفر والبناء وحمل الثقيل قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ بحجة مِنْ رَبِّكَ على صدقنا بالرسالة وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى (47) أي السلامة له من العذاب

إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ ما جئنا به وَتَوَلَّى (48) أعرض عنه. فأتياه وقالا له جميع ما ذكر

قالَ فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى (49) اقتصر عليه لأنه الأصل ولإدلاله وهو عطف على لا تخافا باعتبار تعليله بما بعده اهـ أبو السعود.

وقوله: فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ الخ أمرهما أن يقولا له ست جمل، الأولى: قوله إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ. والسادسة قوله: إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا الخ اهـ شيخنا.

قوله: فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ المراد بإرسالهم اطلاقهم من الأسر والقسر وإخراجهم من تحت يده لا تكليفهم أن يذهبوا معهما إلى الشام كما ينبىء عنه قوله: وَلا تُعَذِّبْهُمْ اهـ أبو السعود.

قوله: قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ قال الزمخشري: هذه الجملة جارية من الجملة الأولى وهي:

إنا رسولا ربك مجرى البيان والتفسير، لأن دعوى الرسالة لا يثبت إلا ببينتها التي هي مجيء الآية، وإنما وحد بآية ولم يثن ومعه آيتان، لأن المراد في هذا الموضع تثبيت الدعوى ببرهانها، فكأنه قيل: قد جئناك بمعجزة وبرهان وحجة على ما ادعيناه من الرسالة، ولذلك قال: قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ [الاعراف: 105] فأت بآية إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [الأعراف: 106] أو لو جئتك بشيء مبين اهـ سمين.

قوله: وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى وقوله: إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا الخ من جملة قول اللّه تعالى الذي أمرهما أن يقولاه لفرعون أي: وقولا له والسّلام الخ، وقولا له إنا قد أوحي إلينا الخ اهـ شيخنا.

قوله: فَأْتِياهُ الخ أشار بذلك إلى أن في القصة حذفا للإيجاز والإشعار بأنهما سارعا إلى الامتثال من غير تلعثم اهـ أبو السعود.

قوله: قالَ فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى لم يضف الرب إلى نفسه ولو بطريق حكاية ما في قوله تعالى:

إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ، وقوله تعالى: قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ لغاية عتوه ونهاية طغيانه، بل أضافه إليهما لما أن المرسل لا بد أن يكون ربا للرسول أو لأنهما قد صرحا بربوبيته تعالى للكل بأن قالا كما في آية أخرى إنا رسول رب العالمين، والاقتصار هنا على ذكر ربوبيته تعالى لفرعون لكفايته فيما هو المقصود اهـ أبو السعود.

قوله: (اقتصر عليه) أي: مع توجيهه الخطاب إليهما، وقوله: (لأنه الأصل) أي في الرسالة وهارون وإن كان رسولا لكن المقصود برسالته معاونة موسى اهـ شيخنا.

وفي السمين: قوله: يا مُوسى نادى موسى وحده بعد مخاطبته لهما معا، إما لأن موسى هو الأصل في الرسالة وهارون تبع وردء ووزير، وإما لأن فرعون كان لخبثه يعلم الرتة التي في لسان موسى، ويعلم فصاحة أخيه بدليل قوله: وأخي هارون هو أفصح مني لسانا، وقوله: ولا يكاد يبين فأراد استنطاقه دون أخيه، وإما لأن حذف المعطوف للعلم به أي موسى وهارون، قاله أبو البقاء وبدأ به

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت