فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 83
أي أولا وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى (65) عصاه
قالَ بَلْ أَلْقُوا فألقوا فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ أصله عصوو قلبت الواوان ياءين وكسرت العين والصاد يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها حيات تَسْعى (66) على بطونها
فَأَوْجَسَ أحس فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى (67) أي خاف من جهة أن سحرهم من قوله: قالَ بَلْ أَلْقُوا قال أبو حيان: ليس الأمر بالإلقاء من باب تجويز السحر والأمر به، لأن الغرض في ذلك الفرق بين إلقائهم وبين المعجزة وتعين ذلك طريقا إلى كشف الشبهة أو الأمر مقرون بشرط أي: ألقوا إن كنتم محقين كقوله: فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ [البقرة: 23] اهـ كرخي.
قوله: فَإِذا حِبالُهُمْ إذا: للمفاجأة وحبالهم وعصيهم: مبتدأ خبره جملة قوله يُخَيَّلُ إِلَيْهِ الخ. والرابط الهاء من أنها، وقوله: مِنْ سِحْرِهِمْ من للتعليل أي: من أجل سحرهم، وقوله:
أَنَّها تَسْعى نائب الفاعل. وعبارة السمين: قوله: فَإِذا حِبالُهُمْ هذه الفاء عاطفة على جملة محذوفة دلّ عليها السياق، والتقدير: فألقوا فإذا. وإذا هذه هي التي للمفاجأة وفيها ثلاثة أقوال تقدمت، أحدها: أنها باقية على ظرفية الزمان. والثاني: أنها ظرف مكان. والثالث: أنها حرف. قال الزمخشري: والتحقيق فيها أنها الكائنة بمعنى الوقت الطالبة ناصبا لها، وجملة تضاف إليها خصت في بعض المواضع بأن يكون الناصب لها قولا مخصوصا وهو فعل المفاجأة والجملة ابتدائية لا غير فتقدير قوله: فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ ففاجأ موسى وقت تخييل سعى حبالهم وعصيهم وهذا تمثيل، والمعنى على مفاجأته حبالهم وعصيهم مخيلة إليه السعي اهـ.
قوله: (أصله عصوو) بوزن فلوس، وقلبت الواوان ياءين أي قلبت الثانية منهما أولا ثم الأولى لاجتماعها ساكنة مع الياء، وقوله: (و كسرت العين) أي: اتباعا لصاد، وكسرت الصاد لتصح الياء، ففي كلامه الإشارة إلى أربعة أعمال اهـ شيخنا.
قوله: يُخَيَّلُ إِلَيْهِ وذلك أنهم كانوا طلوها بالزئبق، فلما ضربت الشمس عليها اضطربت واهتزت فخيل إليه أنها تتحرك اهـ أبو السعود.
قوله: خِيفَةً أصله خوفة قلبت الواو ياء لكسر ما قبلها اهـ كرخي.
قوله: (من جهة أن سحرهم الخ) أي: من أجل هذه الجهة وبسببها، وقوله: (أن يلتبس) مفعول خاف اهـ شيخنا.
وعبارة الكرخي: أي خاف من جهة أن سحرهم جنس معجزته الخ جواب عما يقال كيف استشعر الخوف، وقد عرض اللّه عليه وقت المناجاة المعجزات الباهرة كالعصا واليد، فجعل العصا حية عظيمة، ثم أنه تعالى أعادها لما كانت عليه فكيف مع هذا وقع الخوف في قلبه؟ وقال الحسن: إن ذلك الخوف إنما كان لطبع البشرية من ضعف القلب، وإن كان قد علم أنهم لا يصلون إليه بسوء وإن اللّه تعالى ناصره اهـ.
أو لعله عليه السّلام كان مأمورا بأن لا يفعل شيئا إلا بالوحي، فلما تأخر نزول الوحي في ذلك المحفل بقي في الخجل، قاله ابن عادل اهـ.