فهرس الكتاب

الصفحة 1568 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 84

جنس معجزته أن يلتبس أمره على الناس فلا يؤمنوا به

قُلْنا له لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى (68) عليهم بالغلبة

وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ وهي عصاه تَلْقَفْ تبتلع ما صَنَعُوا إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ أي جنسه وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى (69) بسحره فألقى موسى عصاه فتلقفت كل ما قوله: إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى (عليهم بالغلبة) فيه إشارة إلى أن لهم علوا وغلبة بالنسبة إلى سائر الناس، ولذلك أوجس منهم خيفة فرّد ذلك بأنواع من المبالغة، أحدها: ذكر كلمة التوكيد وهي أن.

وثانيها: تكرير الضمير. وثالثها: لام التعريف. ورابعها: لفظ العلو وهو الغلبة الظاهرة وهذا يكفي فيه ظن العلو في أمرهم، لا أن الأعلى لمجرد الزيادة لأنه لم يكن للسحرة علو حتى يكون هو أعلى منه كما قيل اهـ كرخي.

قوله: (و هي عصاه) إنما لم يقل عصاك تصغيرا لها أي: لا تبال بكثرة حبالهم وعصيهم، وألق العويد الفرد الصغير الجرم الذي بيدك فإنه بقدرة اللّه تعالى يتلقفها على وحدته وكثرتها وصغره وعظمها، وجاز أن يكون تعظيما لها أي: لا تحتفل بهذه الاجرام فإن في يمينك شيئا أعظم منها كلها وهذه على كثرتها أقل شيء عندها، فألقها تتلقفها بإذن اللّه وتمحقها اهـ كرخي.

قوله: تَلْقَفْ قرأ العامة بفتح اللام وتشديد القاف وجزم الفاء على جواب الأمر، وقد تقدم أن حفصا يقرأ تلقف بسكون اللام وتخفيف القاف، وقرأ ابن ذكوان هنا تلقف بالرفع إما على الحال وإما على الاستئناف، وأنث الفعل في تلقف حملا على معنى ما لأن معناها العصا ولو ذكر ذهابا إلى لفظها لجاز ولم يقرأ به اهـ سمين.

قوله: ما صَنَعُوا أي: ما زورّوا وكذبوا واخترعوا مما لا حقيقة له اهـ شيخنا.

قوله: إِنَّما صَنَعُوا الخ تعليل لقوله تلقف، وما: موصولة أي أن الذي صنعوه فحقها أن تفصل من نون إن اهـ شيخنا.

لكنها تثبت في خط المصحف الإمام موصولة كما ذكره شيخ الإسلام في شرح الجزرية. قوله:

كَيْدُ ساحِرٍ العامة على رفع كيد على أنه خبر إنّ وما موصولة، وصنعوا صلتها، والعائد محذوف، والموصول هو الاسم. والتقدير: أن الذي صنعوه كيد ساحر، ويجوز أن تكون ما مصدرية فلا حاجة إلى العائد والإعراب بحاله، والتقدير: إن صنعهم كيد ساحر. وقرأ مجاهد، وحميد، وزيد بن علي كيد بالنصب على أنه مفعول به وما مزيدة مهيئة، وقرأ الأخوان كيد سحر على أن المعنى كيد ذوي سحر أو جعلوا نفس السحر مبالغة أو تبيين للكيد، لأنه يكون سحرا وغير سحر كما تميز سائر الأعداد بما يفسرها نحو مائة درهم وألف دينار وعلم فقه وعلم نحو اهـ سمين.

قوله: (أي جنسه) بيّن به المراد حيث لم يقل ولا يفلح السحرة بصيغة الجمع الزمخشري، لأن القصد في هذا الكلام إلى معنى الجنسية لا إلى معنى العدد، فلو جمع لخيل أن المقصود هو العدد، وإنما أفرد لأن الجمع نوع واحد من السحر فكأنه صدر من واحد اهـ كرخي.

قوله: حَيْثُ أَتى ظرف مكان أي: حيث كان وأين أقبل اهـ بيضاوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت