فهرس الكتاب

الصفحة 1569 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 85

صنعوه

فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا خروا ساجدين للّه تعالى وقالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هارُونَ وَمُوسى (70)

قالَ فرعون آمَنْتُمْ بتحقيق الهمزتين وإبدال الثانية ألفا لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ أنا لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ معلمكم الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ حال بمعنى مختلفة أي الأيدي قوله: (خروا ساجدين للّه) قيل: لم يرفعوا رؤوسهم من السجود حتى رأوا الجنة والنار والثواب والعقاب ورأوا منازلهم في الجنة اهـ أبو السعود.

وعبارة الكرخي: قوله: (خروا ساجدين للّه تعالى) وذلك لأنهم كانوا في أعلى طبقات السحر، فلما رأوا ما فعله موسى صلّى اللّه عليه وسلّم خارجا عن صناعتهم عرفوا أنه ليس من السحر البتة. قال الزمخشري: ما أعجب أمرهم قد ألقوا حبالهم وعصيهم للكفر والجحود، ثم ألقوا رؤوسهم بعد ساعة للشكر والسجود، فما أعظم الفرق بين الإلقاءين اهـ.

قوله: قالَ فرعون آمَنْتُمْ الخ الاستفهام للتقريع والتوبيخ، واعلم أن فرعون لما شاهد منهم السجود والإقرار خاف أن يصير ذلك سببا لاقتداء سائر الناس بهم في الإيمان باللّه ورسوله، ففي الحال ألقى هذه الشبهة وهي مشتملة على التنفير من وجهين، الأول: أن الاعتماد على أول خاطر لا يجوز بل لا بد فيه من البحث والمناظرة والاستعانة بخواطر الغير، فلما لم تفعلوا شيئا من ذلك بل في الحال آمنتم له دل ذلك على أن إيمانكم ليس عن بصيرة بل بسبب آخر. الثاني: قوله: إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ يعني أنكم تلامذته في السحر فاصطلحتم معه على أن تظهروا العجز من أنفسكم ترويجا لأمره وتفخيما لشأنه اهـ كرخي.

قوله: (بتحقيق الهمزتين) أولاهما همزة الاستفهام والثانية الهمزة التي هي زائدة في الفعل.

وقوله: (و إبدال الثانية ألفا) صوابه الثالثة، وهي التي هي فاء الفعل، ففي كلامه قراءة واحدة ووراءها قراءتان حذف الأولى وتسهيل الثانية، ولا تجيء هنا القراءة الرابعة المتقدمة في سورة الأعراف وهي قلب الأولى واوا لعدم الضمة قبل الأولى بخلاف ما في سورة الأعراف، فإن الأولى هناك قبلها ضمة للتصريح بالفاعل هناك، فإن صورة النظم هكذا قال فرعون: آمنتم له الخ والثلاثة سبعية اهـ شيخنا.

قوله أيضا: (بتحقيق الهمزتين الخ) القراءتان سبعيتان، وقوله: الهمزتين أولاهما همزة الاستفهام والثانية من بنية الفعل، فإنه فعل ماض أصله أأمن كأكرم قلبت الهمزة الثانية ألفا على القاعدة في اجتماع الهمزتين ثم أدخلت عليه همزة الاستفهام، فصار في الكلمة همزتان غير المنقلبة ألفا، فإما أن يقرأ بتحقيقهما وإما أن يقرأ بحذف الأولى التي هي همزة الاستفهام، وأما قوله: وإبدال الثانية ألفا فغير ظاهر إذ الثانية ثابتة عن غير إبدال على كل من القراءتين اهـ شيخنا.

ويمكن أن يقال: مراده أن الثانية قلبت ألفا فاجتمع ألفاه فحذفت إحداهما، وعلى هذه القراءة تكون الثابتة من غير قلب هي همزة الاستفهام اهـ.

قوله: إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الخ أي: فلا عبرة بما أظهرتموه لأنكم من أتباعه فتواطأتم معه اهـ أبو السعود.

قوله: مِنْ خِلافٍ من: ابتدائية كأن القطع ابتدىء من مخالفة العضو وهي مع المجرور بها في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت