فهرس الكتاب

الصفحة 1570 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 86

اليمنى والأرجل اليسرى وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ أي عليها وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا يعني نفسه ورب موسى أَشَدُّ عَذابًا وَأَبْقى (71) أدوم على مخالفته

قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ نختارك عَلى ما جاءَنا مِنَ حيز النصب على الحال أي: لأقطعنها مختلفات اهـ بيضاوي.

قوله: وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ يحتمل أن يكون حقيقة، وفي التفسير أنه نقر جذوع النخل حتى جوفها ووضعهم فيها فماتوا جوعا وعطشا، ويحتمل أن يكون مجازا وله وجهان، أحدهما: أنه وضع حرف مكان آخر والأصل على جذوع النخل. والثاني: أنه شبه تمكنهم بتمكن من حواه الجذع واشتمل عليه اهـ سمين.

وعبارة الكرخي: قوله: أي عليها أشار به إلى أن في الظرفية بمعنى على مجازا من حيث إنه شبه تمكن المصلوب بالجذع بتمكن المظروف في الظرف وها هو المشهور اهـ.

قوله: وَلَتَعْلَمُنَ اللام للقسم وقوله: أينا مبتدأ وقوله: أشد الخ خبره والجملة في محل نصب سادة مسد المفعولين، لأن الفعل علق بأي الاستفهامية ومراده بالأشد عذابا نفسه اهـ شيخنا.

وغرضه بقوله: وَلَتَعْلَمُنَ الخ إما تحقير موسى والهزء به لأنه لم يكن يعذب أحدا، وإما الإشارة إلى أن إيمانهم لم يكن ناشئا عن مشاهدة المعجزة، بل كان من خوفهم من موسى حيث رأوا ما وقع من عصاه اهـ أبو السعود.

قوله: أَيُّنا أَشَدُّ عَذابًا وَأَبْقى مبتدأ وخبر، وهذه الجملة سادة مسد المفعولين إن كانت على بابها ومسد واحد إن كانت عرفانية، ويجوز على جعلها عرفانية أن يكون أينا موصولة بمعنى الذي وبنيت لأنها قد أضيفت وحذفت صدر صلتها وأشد خبر مبتدأ محذوف، والجملة من ذلك المبتدأ وهذا الخبر صلة لأي، وأي وما في حيزها في محل نصب مفعول به كقوله تعالى: ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ [مريم: 69] في أحد أوجهه كما تقدم اهـ سمين.

قوله: وَأَبْقى أي: أبقى عذابا وأدومه، وقوله: (على مخالفته) متعلق بكل من أشد وأبقى وعلى تعليلية اهـ شيخنا.

قوله: قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ أي: قالوا ذلك غير مكترثين بوعيده لهم اهـ أبو السعود.

قوله: عَلى ما جاءَنا أي: جاءنا موسى به، ويجوز أن يكون الضمير في جاء لما اهـ بيضاوي.

وفي أبي السعود: على ما جاءنا من اللّه تعالى على يد موسى عليه السّلام من البينات من المعجزات الظاهرة، فإن ما ظهر بيده عليه السّلام من العصا كان مشتملا على معجزات جمة كما مرّ تحقيقه فيما سلف فإنهم كانوا عارفين بجلائلها ودقائقها اهـ.

وإنما نسب المجيء إليهم وإن كانت البينات جاءت لهم ولغيرهم، لأنهم كانوا أعرف بالسحر من غيرهم، وقد علموا أن ما جاءهم به موسى عليه السّلام ليس من السحر، فكانوا على جلية من العلم بالمعجزة وغيره وغيرهم كالمقلد، وأيضا كانوا هم المنتفعون بها اهـ كرخي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت