الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 87
الْبَيِّناتِ الدالة على صدق موسى وَالَّذِي فَطَرَنا خلقنا قسم أو عطف على ما فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ أي أصنع ما قلته إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا (72) النصب على الاتساع أي فيها وتجزى عليه في الآخرة
إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا من الإشراك وغيره وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ تعلما وعملا لمعارضة موسى وَاللَّهُ خَيْرٌ منك ثوابا إذا أطيع وَأَبْقى (73) منك قوله: وَالَّذِي فَطَرَنا فيه وجهان، أحدهما: أن الواو عاطفة عطفت هذا الموصول على ما جاءنا أي لن نؤثرك على الذي جاءنا ولا على الذي فطرنا، وإنما أخروا ذكر الباري تعالى لأنه من باب الترقي من الأدنى إلى الأعلى. والثاني: أنها واو قسم والموصول مقسم به وجواب القسم محذوف أي: وحق الذي فطرنا لا نؤثرك على الحق، ولا يجوز أن يكون الجواب لن نؤثرك عند من يجوز تقديم الجواب لأن القسم لا يجاب بلن إلا في شذوذ من الكلام اهـ سمين.
قوله: فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ جواب منهم عن تهديده المذكور قاله المفسرون، وليس في القرآن أن فرعون فعل بالسحرة ما هددهم به ولم يثبت في الأخبار أيضا اهـ أبو السعود.
في بعض التفاسير: أنه فعله بهم اهـ شيخنا.
قوله: إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا يجوز في ما هذه وجهان، أحدهما: أن تكون المهيئة لدخول إن على الفعل والحياة الدنيا ظرف لتقضي ومفعوله محذوف أي: تقضي غرضك وأمرك، ويجوز أن تكون الحياة مفعولا به على الاتساع. والثاني: أن تكون ما مصدرية هي اسم إن والخبر الظرف. والتقدير: إن قضاءك في هذه الحياة الدنيا بمعنى أن لك الدنيا فقط ولنا الآخرة اهـ سمين.
ويجوز كونها موصولة اسم إن وعائدها محذوف أي: إن الذي تقضيه كائن في الحياة الدنيا اهـ.
قوله أيضا: إِنَّما تَقْضِي إلى قوله: وَأَبْقى تعليل لعدم المبالاة المستفادة من قوله لهم لن نؤثرك الخ. ومن الأمر بالقضاء أي: إنما تصنع ما تهواه وتحكم بما تراه في هذه الدنيا وما لنا من رغبة في عذابها ولا رهبة من عذابها اهـ أبو السعود.
قوله: (النصب) أي: نصب هذه المبدل منه الحياة الدنيا على الاتساع أي التسمح، وهذا بمعنى قول غيره النصب بنزع الخافض، كما أشار له بقوله أي فيها.
قوله: وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ ما: موصولة بمعنى الذي وفي محلها احتمالان، أحدهما: أنها منصوبة المحل نسقا على خطايانا أي: ليغفر لنا خطايانا ويغفر لنا أيضا الذي أكرهتنا عليه. والثاني:
من الاحتمالين أنها مرفوعة المحل على الابتداء، والخبر محذوف تقديره: والذي أكرهتنا عليه من السحر محطوط عنا أو لا يؤاخذنا به، ومن السحر يجوز أن يكون حالا من الهاء في عليه أو من الموصول، ويجوز أن تكون من لبيان الجنس اهـ سمين.
قوله: (تعلما) وذلك أنه روي أن رؤساءهم كانوا اثنين وسبعين: اثنان منهم من القبط، والباقي من بني إسرائيل، وكان فرعون أكرههم على تعلم السحر. وقوله: (و عملا) فقد روي أنهم قالوا لفرعون أرنا موسى وهو نائم ففعل فوجده تحرسه عصاه، فقالوا: ما هذا ساحر فإن الساحر إذا نام بطل سحره فأبى إلا أن يعارضوه، وهذا يأباه تصديهم للمعارضة على الرغبة والنشاط كما يعرب عنه قولهم