فهرس الكتاب

الصفحة 1573 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 89

بهمزة قطع من أسرى وبهمزة وصل وكسر النون من سرى لغتان أي سر بهم ليلا من أرض مصر فَاضْرِبْ اجعل لَهُمْ بالضرب بعصاك طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا أي يابسا فامتثل ما أمر به وأيبس اللّه الأرض فمروا فيها لا تَخافُ دَرَكًا أي أن يدركك فرعون وَلا تَخْشى (77) غرقا إذا لحق آخرهم وكاد أولهم أن يخرج التقى البحر عليهم فغرقوا فرجع بنو إسرائيل حتى ينظروا إليهم، وقالوا: يا موسى ادع اللّه أن يخرجهم لنا حتى ننظر إليهم ففعل فلفظهم البحر إلى الساحل فأصابوا من سلاحهم شيئا كثيرا اهـ خطيب.

قوله: (لغتان) أي: وقراءتان سبعيتان ولو عبّر بهذا لكان أوضح اهـ شيخنا.

قوله: (ليلا) أي: أوله. قوله: (من أرض مصر) أي: إلى البحر اهـ جلال من سورة الشعراء.

فهذا يقتضي أنه أمر بالسير إلى البحر فلا يقال لم لم يسر في البر في طريق الشام، وما الحامل له على الإتيان إلى البحر اهـ شيخنا.

قوله: فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا طريقا: مفعول به كما أشار الشارح، وفي السمين: طريقا مفعول به على سبيل المجاز وهو أن الطريق تسبب عن ضرب البحر، إذ المعنى اضرب البحر لينفلق لهم فيصير طريقا فبهذا صح نسبة الضرب إلى الطريق. وقيل: اضرب بمعنى اجعل أي: اجعل لهم طريقا واشرعه فيه اهـ.

والمراد بالطريق جنسه، فإن الطرق كانت اثنتي عشرة بعدد أسباط بني إسرائيل اهـ.

قوله: يَبَسًا صفة لطريقا وصف به لما يؤول إليه لأنه لم يكن يبسا بعد، وإنما مرت عليه الصبا فجففته كما يروى في التفسير، وقيل: هو في الأصل مصدر وصف به مبالغة أو على حذف مضاف أو جمع يابس كخادم وخدم وصف به الواحد مبالغة، وقرأ الحسن يبسا بالسكون وهو مصدر أيضا، وقيل:

المفتوح اسم والساكن مصدر، وقرأ أبو حيوة يابسا اسم الفاعل اهـ سمين.

قوله: لا تَخافُ دَرَكًا العامة على لا تخاف مرفوعا وفيه أوجه، أحدها: أنه مستأنف فلا محل له من الإعراب. الثاني: أنه في محل نصب على الحال من فاعل اضرب أي اضرب غير خائف.

الثالث: أنه صفة لطريقا والعائد محذوف أي لا تخاف فيه، وقرأ حمزة وحده من السبعة لا تخفف بالجزم وفيه أوجه، أحدها: أن يكون نهيا مستأنفا. الثاني: أنه نهي أيضا في محل نصب على الحال من فاعل اضرب أو صفة لطريقا كما تقدم في قراءة العامة إلا أن ذلك يحتاج إلى إضمار أي مقولا لك أو طريقا مقولا فيها لا تخف. والثالث: أنه مجزوم على جواب الأمر أي: أن تضرب طريقا يبسا لا تخف.

وقرأ أبو حيوة دركا بسكون الراء، والدرك والدرك اسمان من الإدراك أي: لا يدركك فرعون وجنوده، وقد تقدم الكلام عليهما في سورة النساء، وأن الكوفيين قرؤوه بالسكون كقراءة أبي حيوة هنا اهـ سمين.

قوله: وَلا تَخْشى لم يقرأ إلا بإثبات الألف، وكان من حق من قرأ لا تخف جزما أن يقرأ لا تخش بحذفها. كذا قاله بعضهم وليس بشيء لأن القراءة سنة متبعة وفيها أوجه، أحدها: أن يكون حالا وفيه إشكال وهو أن المضارع المنفي بلا كالمثبت في عدم مباشرة الواو له، وتأويله على حذف مبتدأ أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت