فهرس الكتاب

الصفحة 1574 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 90

فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ وهو معهم فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِ أي البحر ما غَشِيَهُمْ (78) فأغرقهم

وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ بدعائهم إلى عبادته وَما هَدى (79) بل أوقعهم في الهلاك خلاف قوله وما وأنت لا تخشى. الثاني: أنه مستأنف أخبره تعالى أنه لا يحل له خوف. والثالث: أنه مجزوم بحذف الحركة تقديرا ومثله فلا تنسى في أحد القولين إجراء لحرف العلة مجرى الصحيح، وقد تقدم لك من هذا جملة صالحة في سورة يوسف عند قوله: إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ [يوسف: 90] الرابع: أنه مجزوم أيضا بحذف حرف العلة وهذه الألف ليست تلك أعني: لام الكلمة وإنما هي ألف إشباع أتى بها موافقة للفواصل ورؤوس الآي فهي كالألف في قوله الرسولا، والسبيلا، والظنونا، وهذه الأوجه إنما يحتاج إليها في قراءة جزم لا تخف، وأما من قرأه مرفوعا فهذا معطوف عليه اهـ سمين.

قوله: فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ أي: بعد ما أرسل حين أخبر بسيرهم في المدائن حاشرين يجمعون له الجيش كما سيأتي في سورة الشعراء اهـ شيخنا.

وكانوا ستمائة ألف وسبعين ألفا وكان مقدمة جيش فرعون سبعمائة ألف فضلا عن الجناحين والقلب والساقة، فقص أثرهم فلحقهم بحيث تراءى الجمعان، فعند ذلك ضرب موسى بعصاه البحر فتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم الخ اهـ أبو السعود.

قوله: بِجُنُودِهِ فيه أوجه، أحدها: أن تكون الباء للحال، وذلك على أن اتبع متعد لاثنين حذف ثانيهما. والتقدير: فأتبعهم فرعون عقابه وقدره الشيخ رؤساء وحشمه والأول أحسن. الثاني: أن الباء زائدة في المفعول الثاني، والتقدير: فأتبعهم فرعون جنوده فهو كقوله تعالى: وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ [البقرة: 195] وأتبع قد جاء متعديا إلى اثنين مصرح بهما قال: وأتبعناهم ذرياتاهم.

والثالث: أنها المعدية على أن أتبع قد يتعدى لواحد بمعنى تبع، ويجوز على هذا الواحد أن تكون الباء للحال أيضا بل هو الأظهر، وقرأ أبو عمرو في رواية والحسن فاتبعهم بالتشديد، وكذلك قرأه الحسن في جميع القرآن إلا في قوله: فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ [الصافات: 10] اهـ سمين.

قوله: ما غَشِيَهُمْ أي: علاهم منه ما غمرهم من الأمر الهائل الذي لا يقادر قدره ولا يبلغ كنهه اهـ أبو السعود.

وفي السمين: قوله: ما غَشِيَهُمْ فاعل غشيهم وهذا من باب الاختصار وجوامع الكلم أي: ما يقل لفظها ويكثر معناها أي: فغشيهم ما لا يعلم كنهه إلا اللّه تعالى، وقرأ الأعمش فغشاهم مضاعفا وفي الفاعل حينئذ ثلاثة أوجه، أحدها: أنه ما غشاهم كالقراءة قبله أي غطاهم من اليم ما غطاهم.

والثاني: هو ضمير الباري تعالى أي فغشاهم اللّه. والثالث: هو ضمير فرعون لأنه السبب في إهلاكهم، وعلى هذين الوجهين فما غشاهم في محل نصب مفعولا ثانيا اهـ.

قوله: وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ الخ هذا إخبار عن حاله قبل الغرق اهـ شيخنا.

قوله: وَما هَدى تقرير لإضلاله وتأكيد له، إذ رب مضل قد يرشد من يضله إلى بعض مطالبه اهـ أبو السعود.

قوله: (خلاف قوله) أي: هذا خلاف قوله الخ. أي: مخالف له فهو تكذيب له. عبارة الخازن:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت