الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 91
أهديكم إلا سبيل الرشاد
يا بَنِي إِسْرائِيلَ قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ فرعون بإغراقه وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ فنؤتي موسى التوراة للعمل بها وَنَزَّلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى (80) هما الترنجبين والطير السماني بتخفيف الميم والقصر، والمنادى من وجد من اليهود زمن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وخوطبوا بما أنعم اللّه به على أجدادهم زمن النبي موسى توطئة لقوله تعالى لهم
كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ أي المنعم به عليكم وَلا تَطْغَوْا فِيهِ بأن تكفروا النعمة به فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي بكسر الحاء أي يجب وبضمها أي ينزل وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي بكسر اللام وضمها فَقَدْ هَوى (81) سقط وهو تكذيب لفرعون في قوله: وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ [غافر: 29] اهـ.
قوله: قَدْ أَنْجَيْناكُمْ الخ في هذا الترتيب غاية الحسن حيث قد تذكير نعمة الإنجاء ثم النعمة الدينية ثم الدنيوية اهـ أبو السعود.
وقرأ الاخوان: قد أنجيتكم ووعدتكم ورزقتكم بتاء المتكلم، والباقون أنجيناكم وواعدناكم ورزقناكم بنون العظمة، واتفقوا على ونزلنا، وتقدم خلاف أبي عمرو في واعدنا في البقرة، وقرأ حميد نجيناكم بالتشديد اهـ سمين.
قوله: (باغراقه) أي: بسبب إغراقه. قوله: جانِبَ الطُّورِ أي: إتيان جانب الخ. قوله:
(فنؤتي موسى التوراة) جواب عن سؤال، وهو أن المواعدة إنما كانت لموسى عليه الصلاة والسّلام لا لهم، فكيف أضيفت إليهم؟ وإيضاح الجواب: إنه لما كانت المواعدة لإنزال كتاب بسببهم إذ فيه صلاح دينهم ودنياهم وأخراهم أضيفت إليهم بهذه الملابسة فهو من المجاز العقلي اهـ كرخي.
وأيضا: فإن اللّه أمر أن يأتي منهم سبعون مع موسى إلى الطور لأخذ التوراة، فكانت المواعدة لهم بهذا الاعتبار. قوله: وَنَزَّلْنا عَلَيْكُمُ أي: في التيه المن هو شيء حلو أبيض مثل الثلج كان ينزل من الفجر إلى طلوع الشمس لكل إنسان صاع، ويبعث الريح الجنوب عليهم السمانى فيذبح الرجل منهم ما يكفيه اهـ أبو السعود.
قوله: (و المنادى من وجد من اليهود الخ) وقيل: المنادى من كان في عهد موسى، وعبارة البيضاوي: خطاب لهم بعد انجائهم من البحر واهلاك فرعون على اضمار قلنا، أو للذين منهم في عهد النبي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بما فعل بآبائهم اهـ.
قوله: (و خوطبوا الخ) فيه مراعاة معنى من. قوله: (توطئة لقوله الخ) أي: واستيقاظا لهم من الغفلة التي احتوت عليهم اهـ شيخنا.
قوله: مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ أي لذائذه أو حلالاته اهـ بيضاوي. قوله: وَلا تَطْغَوْا فِيهِ أي: فيما رزقناكم بالاخلال بشكره والتعدي لما حدّ اللّه لكم فيه كالسرف والبطر والمنع عن المستحق اهـ بيضاوي.
فقوله: (تكفروا النعمة) أي لم تشكروها اهـ.