فهرس الكتاب

الصفحة 1576 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 92

في النار

وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ من الشرك وَآمَنَ وحد اللّه وَعَمِلَ صالِحًا يصدق بالفرض والنفل ثُمَّ اهْتَدى (82) باستمراره على ما ذكر إلى موته

وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ لمجيء قوله: (يصدق) أي: العمل الصالح. أي: يشمل الفرض والنفل. قوله: ثُمَّ اهْتَدى ثم: إما للتراخي باعتبار الانتهاء لبعده عن أول الاهتداء، أو للدلالة على بعدما بين المرتبتين، فإن المداومة أعظم وأعلى من الشروع اهـ شهاب.

وفي الكرخي: قوله: (باستمراره على ما ذكر إلى موته) جواب عما يقال: ما فائدة قوله: ثُمَّ اهْتَدى بعد قوله: لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحًا، والاهتداء سابق على ذلك؟ وايضاحه: أن المراد الاستمرار على تلك الطريقة إذ المهتدي في الحال لا يكفيه ذلك في الفوز بالنجاة حتى يستمر عليه في المستقبل ويموت عليه اهـ.

قوله: وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى السؤال يقع من اللّه تعالى لكنه ليس لاستدعاء المعرفة، بل إما لتعريف غيره أو لتبكيته أو تنبيهه كما صرح به الراغب، وظاهره أنه ليس بمجاز كما يقول التلميذ: سألني الأستاذ عن كذا ليعرف فهمي ونحو ذلك اهـ شهاب.

وهذا حكاية لما جرى بينه تعالى وبين موسى عليه السّلام من الكلام عند ابتداء موافاته الميقات بموجب المواعدة المذكورة أي: وقلنا له أي شيء أعجلك منفردا عن قومك؟ وهذا كما ترى سؤال عن سبب تقدمه على النقباء مسوق لانكار انفراده عنهم لما في ذلك بحسب الظاهر من مخائل اغفالهم وعدم الاعتداد بهم، مع كونه مأمورا باستصحابهم واحضارهم معه اهـ أبو السعود.

وفي الخطيب: ولما أمر اللّه تعالى موسى بحضور الميقات مع قوم مخصوصين وهم السبعون الذين اختارهم اللّه تعالى من جملة بني إسرائيل ليذهبوا معه إلى الطور لأجل أن يأخذوا التوراة، فسار بهم موسى ثم عجل من بينهم شوقا إلى ربه وخلفهم وراءه وأمرهم أن يتبعوه إلى الجبل فقال تعالى له:

وَما أَعْجَلَكَ الخ اهـ.

قوله: عَنْ قَوْمِكَ المراد بهم جملة بني إسرائيل، فإن موسى كان قد أمر هارون أن يسير بهم على أثره ويلحقونه في مكان المناجاة، وقوله: (بحسب ظنه) أن الكل لحقوه وتبعوه وجاؤوا على أثره، وقوله: (و تخلف المظنون) وهو أنهم لم يخرجوا ولم يتبعوه، فقوله: (هم أولاء على أثري) أي بحسب ظنه، وفي الواقع ليس كذلك. وقوله: لما قال تعالى علة لقوله: وتخلف المظنون، وما مصدرية أي:

ودليل تخلف المظنون قوله تعالى: فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُ الخ فتلخص أن المراد بالقوم في الموضعين شيء واحد وهو جملة بني إسرائيل. ويؤيد هذا التقرير قوله الآتي:

فأخلفتم موعدي وتركتم المجيء بعدي، فإن هذا خطاب لبني إسرائيل بجملتهم، بل للذين عبدوا العجل وهم معظهم، فقوله: وتركتم المجيء بعدي يقتضي أنه كان وعدهم أن يتبعوه لمحل المناجاة فتخلفوا وعبدوا العجل، وهذا التقرير هو الذي يلتئم به كلام الشارح بعضه مع بعض، وهو قول حكاه القرطبي، ولا يستقيم كلام الشارح إلا بتنزيله عليه، وما قيل من أن المراد بالقوم في قوله: عن قومك السبعون الذين حضروا المناجاة وأخذ التوراة، وأنهم كانوا قد مشوا على أثر موسى بقريب فلا يستقيم عليه قول الشارح بحسب ظنه، وتخلف المظنون لأنه يقتضي أن السبعين لم يلحقوه بل تخلفوا عنه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت