فهرس الكتاب

الصفحة 1577 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 93

ميعاد أخذ التوراة يا مُوسى (83)

قالَ هُمْ أُولاءِ أي بالقرب مني يأتون عَلى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى (84) عني أي زيادة على رضاك وقيل الجواب أتى بالاعتذار بحسب ظنه وتخلف وهو خلاف المنقول من أنهم حضروا المناجاة وأخذ التوراة، كما تقدم مبسوطا في سورة الأعراف، وأيضا لا يستقيم التعليل بقوله: لما قال تعالى الخ فإن عبادة معظهم للعجل وافتتانهم به لا يقتضي تخلف السبعين عن الميقات، فتلخص أن هذا القول صحيح في حد ذاته كما تقدم، لكنه لا يلاقي كلام الشارح، وعليه يكون المراد بالقوم أولا خصوص السبعين وثانيا في قوله: فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ جملة بني إسرائيل. وفي القرطبي ما نصه: وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى قيل: عنى بالقوم جميع بني إسرائيل، وعلى هذا فقيل: كان قد استخلف هارون على بني إسرائيل وخرج بسبعين منهم للميقات، فقوله: هم أولاء على أثري ليس يريد به أنهم يسيرون خلفه ويلحقونه، بل أراد أنهم بالقرب مني ينتظرون عودي إليهم، وقيل: لا بل كان أمر هارون أن يتبعه مع بني إسرائيل ويلحقونه. وقال قوم:

أراد بالقوم السبعين الذين اختارهم، وكان موسى لما قرب من الطور سبقهم شوقا إلى سماع كلام اللّه تعالى اهـ.

قوله: (لمجيء ميعاد أخذ التوراة) المجيء: مصدر مضاف لمفعوله وإضافته على معنى في، والمعنى لمجيئك في ميعاد أخذ التوراة تأمل.

قوله: قالَ هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي هم أولاء: مبتدأ وخبر، وقوله: على أثري يحتمل أن يكون خبرا ثانيا وأن يكون حالا، وكلام الشارح يشمل كلّا من الأمرين إذ غاية ما فيه أنه قدر المتعلق اهـ شيخنا.

قال الزمخشري: فإن قلت: ما أعجلك سؤال عن سبب العجلة؟ فكان الذي ينطبق عليه من الجواب أن يقال: طلب زيادة رضاك والشوق إلى كلامك وتنجيز موعدك، وقوله: هم أولاء على أثري كما ترى غير منطبق عليه، قلت: قد تضمن ما واجهه به رب العزّة شيئين، أحدهما: إنكار العجلة في نفسها. والثاني: السؤال عن سببها الحامل عليها، فكان أهم الأمرين إلى موسى بسط العذر وتمهيد العلة في نفس ما أنكره عليه، فاعتل بأنه لم يوجد منه شيء إلا تقدم يسير مثله لا يعتد به في العادة ولا يحتفل به، وليس بيني وبين من سبقتهم إلا مسافة قريبة يتقدم بمثلها الوفد بعضهم على بعض، ثم عقبه بجواب السؤال عن السبب فقال: وعجلت إليك رب لترضى اهـ سمين.

قوله: (أي زيادة على رضاك) أي: فإن المسارعة على امتثال أمرك تزيد رضاك، وأفاد بهذا أن المراد دوام تحصيل الرضا كقوله: ثم اهتدى فإن المراد به دوام الاهتداء كما سبق فلا يرد أن يقال إن قوله لترضى يدل على أنه عليه الصلاة والسّلام إنما فعل ذلك لتحصيل الرضا من اللّه تعالى، وذلك باطل لا يليق بحال الأنبياء اهـ كرخي.

قوله: (و قيل الجواب) أي جواب السؤال وهو قوله: وَما أَعْجَلَكَ الخ. والجواب هو قوله:

وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى، وقوله: (أتى بالاعتذار) أي الاعتذار عن تقدمه على قومه وسبقه لهم، وقوله: (بحسب ظنه) متعلق بالاعتذار أي أن قوله: هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي اعتذار عن تقدمه عليهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت