فهرس الكتاب

الصفحة 1578 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 94

المظنون لما

قالَ تعالى فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ أي بعد فراقك لهم وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُ (85) فعبدوا العجل

فَرَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ من جهتهم أَسِفًا شديد الحزن قالَ يا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا أي صدقا أنه يعطيكم التوراة أَفَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ بحسب اظنه أنهم تبعوه ومشوا على أثره، وقوله: وتخلف المظنون أي أنهم لم يلحقوه ولم يتبعوه بل خالفوا وقعدوا لقوله: قالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ الخ تأمل.

قوله: فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ الخ وهذه الفتنة وقعت لهم بعد خروج موسى من عندهم بعشرين يوما، وهذا الإخبار من اللّه تعالى عنها قيل: إنه كان وقت سؤاله بقوله: وما أعجلك الخ فهو في أول حضوره الميقات، وفي ذلك الوقت لم تكن الفتنة وقعت لهم كما علمت، فيكون هذا الإخبار فيه تجوز من إطلاق الماضي على المستقبل على حد أتى أمر اللّه، وقيل: إنه كان بعد تمام الأربعين أو في العشر الأخير منها. قال الشهاب: وعليه الجمهور وعليه فيكون الإخبار حقيقيا لا تجوز فيه اهـ شيخنا.

قوله: وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُ اسمه موسى بن ظفر اهـ خازن.

منسوب إلى سامرة قبيلة من بني إسرائيل، كان منافقا وكان قد رباه جبريل لأن فرعون لما شرع في ذبح الولدان كانت المرأة من بني إسرائيل تأخذ ولدها وتلقيه في حفيرة أو كهف من جبل أو غير ذلك، وكانت الملائكة تتعهد هذه الأطفال بالتربية حتى يكبروا فيدخلوا بين الناس، وكان موسى السامري ممن تعهده جبريل فكان يغذيه من أصابعه الثلاثة، فيخرج له من أحدهما لبن ومن الأخرى سمن ومن الأخرى عسل اهـ شيخنا.

قوله: فَرَجَعَ مُوسى أي: بعد ما استوفى الأربعين وأخذ التوراة اهـ بيضاوي.

روي أنه لما رجع موسى سمع الصياح والضجيج وكانوا يرقصون حول العجل، فقال للسبعين الذين كانوا معه: هذا صوت الفتنة اهـ أبو السعود من عند قوله: لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ الخ[طه:

91]اهـ.

وفي القرطبي: وسئل الإمام أبو بكر الطرطوشي: ما يقول سيدنا الفقيه في جماعة يجتمعون ويكثرون من ذكر اللّه تعالى، وذكر محمد صلّى اللّه عليه وسلّم، ثم إنهم يضربون بالقضيب على شيء من الطبل، ويقوم بعضهم ويرقص ويتواجد حتى يقع مغشيا عليه، ويحضرون شيئا يأكلونه، فهل الحضور معهم جائز أم لا؟ أفتونا يرحمكم اللّه. الجواب: يرحمك اللّه مذهب الصوفية بطالة وجهالة وضلالة، وما الإسلام إلا كتاب اللّه وسنة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم، وأما الرقص والتواجد فأول من أحدثه أصحاب السامري لما اتخذ لهم عجلا جسدا له خوار فقاموا يرقصون حوله ويتواجدون فهو دين الكفار وعباد العجل. وأما الطبل فأول من اتخذه الزنادقة ليشغلوا به المسلمين عن كتاب اللّه تعالى، وإنما كان مجلس النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مع أصحابه كأنما على رؤوسهم الطير من الوقار، فينبغي للسلطان ونوابه أن يمنعهم من الحضور في المساجد وغيرها، ولا يحل لأحد يؤمن باللّه واليوم الآخر أن يحضر معهم أو يعينهم على باطلهم، وهذا مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي وابن حنبل وغيرهم من أئمة المسلمين اهـ.

قوله: أَلَمْ يَعِدْكُمْ ينصب مفعولين أولهما الكاف والثاني قدره بقوله: (أنه يعطيكم) ، ووعدا حسنا مصدر مؤكد اهـ شيخنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت