فهرس الكتاب

الصفحة 1579 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 95

مدة مفارقتي إياكم أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَ يجب عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ بعبادتكم العجل فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي (86) وتركتم المجيء بعدي

قالُوا ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا مثلث الميم أي بقدرتنا أو أمرنا وَلكِنَّا حُمِّلْنا بفتح الحاء مخففا وبضمها وكسر الميم مشددا أَوْزارًا أثقالا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ أي حلي قوم فرعون استعارها منهم بنو إسرائيل بعلة عرس فبقيت عندهم فَقَذَفْناها طرحناها في النار بأمر السامري فَكَذلِكَ كما ألقينا أَلْقَى السَّامِرِيُ (87) ما معه من حليهم ومن التراب الذي أخذه من أثر حافر فرس جبريل على الوجه الآتي

فَأَخْرَجَ لَهُمْ قوله: أَمْ أَرَدْتُمْ الخ المعنى أم فعلتم أسباب الغضب بارادتكم واختياركم اهـ شيخنا.

قوله: (بعبادتكم العجل) الباء سببية. قوله: فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي ترتيب على كل واحد من شقي الترديد على سبيل البدل. قوله: مَوْعِدِي أي وعدكم إياي بالثبات على الإيمان للّه والقيام على أمرتكم به اهـ بيضاوي.

لكن هذا لا يلاقي قول الشارح: وتركتم المجيء بعدي فإنه يقتضي أنه كان واعدهم أن يلحقوه فخالفوا وقعدوا واشتغلوا بعبادة العجل، وتقدم أن هذا القول حكاه القرطبي، وأنه هو الذي يتنزل كلام الشارح عليه، وعبارة القرطبي هنا: فأخلفتم موعدي، لأنهم وعدوه أن يقيموا على طاعة اللّه عز وجل إلى أن يرجع إليهم من الطور، وقيل: وعدهم أن يتبعوه على أثره للميقات فتوقفوا وقالوا: ما أخلفنا موعدك بملكنا اهـ.

قوله: ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا أي: لأنا لو خلينا وأنفسنا ما أخلفنا موعدك، ولكن السامري سوّل لنا ما سول وغلب على عقولنا اهـ شيخنا.

قوله: (مثلث الميم) وكلها قراءات سبعية وهو مصدر لملك بالتخفيف ومعنى الكل واحد أو مقارب، وصنيع الشارح يميل للأول اهـ شيخنا.

قوله: (و بضمها وكسر الميم مشددا) أي: كلفنا موسى حملها فإنه كان بأمره وإشارته اهـ شيخنا.

قوله: (استعارها منهم بنو إسرائيل الخ) أي: ليلة الخروج، وقوله: (بعلة عرس) أي بتعلل بعرس أي اعتلوا وأظهروا أن العلة في استعارتها هو العرس، وفي الواقع ليس كذلك اهـ شيخنا.

قوله: (بأمر السامري) فقال لهم: إنما تأخر عنكم موسى لما معكم من الأوزار، فالرأي أن تحفروا لها حفيرة وتوقدوا فيها نارا وتقذفوها فيها لتخلصوا من ذنبها اهـ شيخنا.

قوله: (على الوجه الآتي) متعلق بقوله: (و من التراب) أي: وألقى التراب على الوجه الآتي وهو قوله فيما يأتي: وألقى فيها أن آخذ قبضة من تراب ما ذكر وألقيها على ما لا روح له يصير له روح اهـ.

قوله: فَأَخْرَجَ لَهُمْ الخ هذا حكاية لنتيجة فتنة السامري من جهته تعالى قصدا لزيادة تقريرها، وهذا يقتضي أن قوله: فَأَخْرَجَ لَهُمْ الخ من كلامه تعالى، فيكون معطوفا على قوله: وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُ لا من كلامهم وإلا لقيل فأخرج لنا الخ اهـ أبو السعود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت