الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 96
عِجْلًا صاغه من الحلي جَسَدًا لحما ودما لَهُ خُوارٌ أي صوت يسمع أي انقلب كذلك بسبب التراب الذي أثره الحياة فيما يوضع فيه ووضعه بعد صوغه في فمه فَقالُوا أي السامري وأتباعه هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى فَنَسِيَ (88) موسى ربه هنا وذهب يطلبه. قال تعالى
أَفَلا يَرَوْنَ أَلَّا مخففة من الثقيلة واسمها محذوف أي أنه يَرْجِعُ العجل إِلَيْهِمْ قَوْلًا أي لا يرد لهم جوابا وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا أي دفعه وَلا نَفْعًا (89) أي فكيف يتخذ إلها؟
وَلَقَدْ قالَ لَهُمْ هارُونُ مِنْ قَبْلُ أي قبل أن يرجع موسى يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي في عبادته وَأَطِيعُوا أَمْرِي (90) فيها
قالُوا لَنْ نَبْرَحَ نزال عَلَيْهِ عاكِفِينَ على عبادته مقيمين قوله: جَسَدًا حال من العجل أي: فأخرج لهم صورة عجل حال كونها جسدا أي: صائرة جسدا أي دما ولحما. وقوله: أي انْقَلَبَ الخ تفسير لهذه الصيرورة المرادة في الكلام اهـ شيخنا.
وفي المصباح: الجسد جمعه أجساد، وقال في البارع: لا يقال الجسد إلا للحيوان العاقل وهو الإنسان والملائكة والجن، ولا يقال لغيره جسد إلا للزعفران وللدم إذا يبس أيضا جسد وجاسد، وقوله تعالى: فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا أي ذا جثة على التشبيه بالعاقل اهـ.
قوله: (صاغه من الحلى) أي في ثلاثة أيام. قوله: (و وضعه) معطوف على قوله: (بسبب التراب) يشير به إلى أن المعنى على حذف المضاف أي بسبب وضعه في فمه اهـ شيخنا.
قوله: (و أتباعه) أي: للذين ضلوا في بادىء الرأي فصاروا يساعدونه على ما توقف من بني إسرائيل اهـ شيخنا.
قوله: (و ذهب يطلبه) هذا يقتضي أنهم جعلوا العجل ألها يعبدونه لذاته لا لتقريبه من اللّه تعالى اهـ شيخنا.
قوله: أَفَلا يَرَوْنَ استفهام توبيخ وتقريع اهـ.
قوله: (أن مخففة) أي فيرجع بالرفع في قراءة العامة، ويدل على ذلك وقوع أصلها وهي المشددة في قوله: ألم يروا أنه لا يكلمهم. قال القاضي: وقرئ يرجع بالنصب وفيه ضعف، لأن أن الناصبة لا تقع بعد أفعال اليقين، والرؤية على الأول علمية، وعلى الثاني بصرية اهـ كرخي.
قوله: وَلَقَدْ قالَ لَهُمْ الخ جملة قسمية مؤكدة لما قبلها أي: واللّه لقد نصح لهم هارون قبل رجوع موسى اهـ أبو السعود.
قوله: إِنَّما فُتِنْتُمْ أي: ابتليتم به وإن ربكم الرحمن خص هذا الموضع باسم الرحمن تنبيها على أنهم متى تابوا قبل اللّه تعالى توبتهم لأنه هو الرحمن، ومن رحمته أن خلصهم من آفات فرعون اهـ كرخي.
قوله: قالُوا لَنْ نَبْرَحَ الخ جعلوا رجوعه غاية لعكوفهم، لكن لا على طريق الوعد بترك عبادته عند رجوعه، بل بطريق التعلل والتسويف اهـ أبو السعود.