الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 97
حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى (91)
قالَ موسى بعد رجوعه يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا (92) بعبادته
أَلَّا تَتَّبِعَنِ لا زائدة أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي (93) بإقامتك بين من يعبد غير اللّه تعالى
قالَ هارون يَا بْنَ أُمَ بكسر الميم وفتحها أراد أمي وذكرها أعطف لقلبه لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وكان أخذها بشماله وَلا بِرَأْسِي وكان أخذ شعره بيمينه غضبا إِنِّي خَشِيتُ لو اتبعتك ولا بد أن يتبعني جمع ممن لم يعبد العجل أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وتغضب عليّ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي (94) فيما رأيته في ذلك
قالَ فَما خَطْبُكَ شأنك الداعي إلى ما صنعت قوله: (بعد رجوعه) أشار بهذا إلى تقدير في الكلام فرجع موسى وقال لهم الخ اهـ شيخنا.
قوله: إِذْ رَأَيْتَهُمْ إذ منصوب بمنعك أي أي شيء منعك وقت ضلالهم اهـ كرخي.
قوله: (أي لا تتبعني) أي: أن تلحقني وتأتيني في الجبل فتخبرني بما فعلوا اهـ أبو السعود.
أو أن لا تتبعني في الغضب للّه والمقاتلة لمن كفر اهـ بيضاوي.
وهذه الياء من ياءات الزوائد فحقها أن تحذف في الرسم كما هي كذلك في المصحف الإمام اهـ شيخنا.
قوله: (لا زائدة) أي: للتأكيد كما مر أول الأعراف، وأن هي الناصبة للمضارع وتنسبك مصدرا أي شيء منعك من اتباعي وعن قتالهم وصدهم عن ذلك اهـ كرخي.
قوله: (باقامتك بين من يعبد غير اللّه) عبارة القرطبي: ومعنى أفعصيت أمري قيل: إن أمري ما حكاه اللّه تعالى عنه في قوله: وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ [الأعراف: 142] فلما أقام معهم ولم يبالغ في منعهم والانكار عليهم نسبه إلى عصيانه ومخالفة أمره اهـ.
قوله: (أراد أمي) أي: على كل من القراءتين لكن على الأول حذف الياء اكتفاء عنها بالكسرة، وعلى الثانية حذفت الألف المنقلبة عن الياء اكتفاء عنها بالفتحة اهـ شيخنا.
قوله: (و ذكرها أعطف) أي: أدخل في العطف والرقة أي: فليس ذكرها لكونه أخاه من أمه فقط كما قيل، فإن الحق أنه كان شقيقه اهـ شيخنا.
قوله: (و كان أخذ شعره) أي: الرأس.
قوله: أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ مفعول خشيت، وقوله: (و لا بد أن يتبعني) أي من أن يتبعني الواو للحال أي: وهذا يؤدي إلى التشاجر والتخاصم بينهم المفضي إلى القتال، وقوله: لَمْ تَرْقُبْ معطوف على أن تقول أي وخشيت عدم ترقبك لقولي، وقوله: (تنتظر) أي تتأمل فيه وتفهم منه عذري أي: خشيت أن تقول ما ذكر وخشيت عدم تأملك في القول حتى تفهم عذري، فقوله: (فيما رأيته) أي اجتهدت فيه وهو عدم مجيئي لك لأخبرك، فظهر لي أنه يترتب عليه ما تقدم أي افتراقهم، وقوله:
(ذلك) أي في عدم لحوقي بك هذا هو المناسب لسياق الشارح، فتكون الياء في قولي واقعة على هارون على هذا وقيل: إنه معطوف على فرقت أي وخشيت أن تقول لم ترقب قولي فتكون الياء واقعة