فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 1، ص: 158

يختلى خلاه وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ وقد فعل بنقل الطائف من الشام إليه وكان أقفر لا زرع فيه ولا ماء مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ بدل من أهله وخصهم بالدعاء لهم موافقة لقوله لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ قالَ تعالى وَارزق مَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ بالتشديد والتخفيف في الدنيا بالرزق قَلِيلًا مدة حياته ثُمَّ أَضْطَرُّهُ ألجئه في الآخرة إِلى عَذابِ النَّارِ فلا يجد عنها محيصا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (126) المرجع هي

وَاذكر وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ الأسس أو الجدر مِنَ الْبَيْتِ يبنيه نفسه، وهذا يشهد لقول ابن عباس السيئات تضاعف فيه كالحسنات، وقوله: (لا يختلى خلاه) أي لا يقطع ولا يأخذ خلاه بالقصر أي حشيشه الرطب اهـ شيخنا.

قوله: مِنَ الثَّمَراتِ أي بعض الثمرات، ولم يقل من الحبوب لما في تحصيلها من الذل الحاصل بالحرث وغيره، فاقتصار على الثمرات لتشريفهم اهـ شيخنا.

وقيل: من للبيان وليس بشيء إذ لم يتقدم مبهم يبين بها فإن قيل، ما الفائدة في قول إبراهيم عليه الصلاة والسّلام رب اجعل هذا بلدا آمنا، وقد أخبر اللّه تعالى عنه قبل ذلك بقوله: وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا؟. فالجواب: أن المراد من الأمن المذكور في قوله: وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا هو الأمن من الأعداء والخسف والمسخ، والمراد من الأمن في دعاء إبراهيم هو الأمن من القحط، ولهذا قال: وارزق أهله من الثمرات اهـ كرخي.

قوله: (إليه) أي إلى قربه بنحو مرحلتين. وقوله: (و كان) أي المكان اهـ.

قوله: (موافقة لقوله) أي فلما أدبه اللّه تعالى علمه الدعاء حيث لامه على التعميم في سؤال الإمامية تأدب في سؤال الرزق فخصه بالمؤمنين قياسا على تخصيص اللّه الإمامية بهم، فقيل له من جانب الحق فرق بين الرزق والإمامة، فالرزق يعم المؤمن والكافر دون الإمامة، فلذلك قال: وارزق من كفر اهـ شيخنا.

قوله: مَنْ كَفَرَ قدره ليفيد أن ومن كفر معطوف على من آمن عطف تلقين كأنه قيل: وارزق من كفر، وأن محل من نصب بفعل محذوف دل الكلام عليه أي لأن الرزق رحمة دنيوية تعم المؤمن والكافر بخلاف الإمامة والتقدم في الدين، ويجوز أن تكون من مبتدأ موصولة أو شرطية، وقوله:

فَأُمَتِّعُهُ خبره أو جوابه اهـ كرخي.

قوله: (ألجئه) إشارة إلى أن فيه معنى الاستعارة حيث شبه حال الكافر المذكور بحالة من لا يملك الامتناع مما اضطر إليه، فاستعمل في المشبه من استعمل في المشبه به، وعبارة القاضي أن ألزه إليه لزّ المضطر لكفره وتضييعه ما متعته به من النعم اهـ كرخي.

قوله: (هي) أي النار، فالمخصوص بالذم محذوف، والواو فيه ليست للعطف وإلا لزم عطف الإنشاء على الاخبار، بل الواو للاستئناف كما قال صاحب المغني. في قوله: وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ [البقرة: 282] أن واو يعلمكم اللّه للاستئناف لا للعطف للزوم عطف الخبر على الأمر اهـ كرخي.

قوله: وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الخ صيغة الاستقبال لحكاية الحال الماضية استحضارا لصورة رفع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت