فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 1، ص: 159

القواعد العجيبة اهـ أبو السعود. وقصة بناء البيت أن اللّه تعالى خلق موضع البيت قبل الأرض بألفي عام، فكان زبدة بيضاء على وجه الماء، فدحيت الأرض من تحتها، فلما أهبط اللّه آدم إلى الأرض استوحش، فشكا إلى اللّه فأنزل اللّه عز وجل البيت المعمور وهو ياقوته من يواقيت الجنة له بابان من زمرد أخضر باب شرقي وباب غربي، فوضعه على موضع البيت، وقال: يا آدم إني أهبطت إليك بيتا تطوف به كما يطاف حول عرشي، وتصلي عنده كما يصلى عند عرشي، وأنزل اللّه تعالى عليه الحجر الأسود فتوجه آدم من الهند ماشيا، فأرسل اللّه إليه ملكا يدله على البيت، فحج آدم البيت، فلما فرغ قالت الملائكة: برّ حجك يا آدم لقد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام. قال ابن عباس: حجه آدم أربعين حجة من الهند ماشيا على رجليه، وبقى هذا البيت إلى زمن الطوفان، فرفعه اللّه تعالى إلى السماء الرابعة وهو البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ثم لا يعودون إليه، وبعث اللّه تعالى جبريل حتى خبأ الحجر الأسود في جبل أبي قبيس صيانة له من الغرق، فكان موضع البيت خاليا إلى زمن إبراهيم، ثم إن اللّه تعالى أمر إبراهيم بعدما ولد إسماعيل وإسحاق ببناء بيت، فسأل اللّه تعالى أن يبين له موضعه، فدل عليه وعلى الحجر الأسود الذي كان قد خبأه جبريل، فبنى البيت هو وإسماعيل اهـ من الخازن.

وفي القسطلاني على البخاري ما نصه: وبنيت الكعبة عشر مرات، الأول: بناء الملائكة. روي أن اللّه تعالى أمرهم أن يبنوا في كل سماء بيتا، وفي كل أرض بيتا. قال مجاهد: هي أربعة عشر بيتا.

وروي أن الملائكة حين اسست الكعبة انشقت الأرض إلى منتهاها وقذفت الملائكة فيها حجارة كأمثال الإبل فتلك القواعد من البيت التي وضع عليها إبراهيم وإسماعيل بناءهما. الثاني: بناء آدم. روي أنه قيل له أنت أول الناس، وهذا أول بيت وضع للناس. الثالث: بناء ابنه شيث بالطين والحجارة، فلم يزل معمورا به وبأولاده ومن بعدهم حتى كان زمن نوح فأغرقه الطوفان وغيّر مكانه. الرابع: بناء إبراهيم وقد كان المبلغ له بنائه جبريل عن الملك الجليل، ومن ثم قيل ليس ثم في هذا العالم. أشرف من الكعبة، لأن الآمر ببنائها الملك الجليل، والمبلغ والمهندس جبريل، والباني الخليل والمعين إسماعيل. الخامس: بناء العمالقة. السادس: بناء جرهم والذي بناه منهم هو الحرث بن مضاض الأصغر. السابع: بناء قصي خامس جد للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم. الثامن: بناء قريش وحضره النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو ابن خمس وثلاثين سنة. التاسع: بناء عبد اللّه بن الزبير وسببه توهين الكعبة من حجارة المنجنيق التي أصابتها حين حوصر ابن الزبير بمكة في أوائل سنة أربع وستين بمعاندة يزيد بن معاوية، فهدمها بعد أن استخار واستشار، وكان يوم السبت منتصف جمادى الآخرة سنة أربع وستين، وبلغ بالهدم قامة ونصفا حتى وصل قواعد إبراهيم فوجدها كالإبل المسنمة، وبعضها متصل ببعض حتى أن من ضرب بالمعول طرف البناء تحرك طرفه الآخر، فبناهاه على قواعد إبراهيم، وأدخل فيها ما أخرجته منها قريش من الحجر بكسر الحاء وجعل لها بابين لاصقين بالأرض، أحدهما بابها الموجود الآن والآخر المقابل له المسدود، كان ابتداء البناء في جمادى الآخرة وختمه في رجب سنة خمس وستين، ثم ذبح مائة بدنة للفقراء وكساهم. العاشر: بناء الحجاج، وكان بناؤه للجدار الذي من جهة الحجر بكسر الحاء، والباب الغربي المسدود عند الركن اليماني، وما تحت عتبة الباب الشرقي وهو أربعة أذرع وشبر وترك بقية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت