فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 1، ص: 160

متعلق بيرفع وَإِسْماعِيلُ عطف على إبراهيم يقولان رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا بناءنا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ للقول الْعَلِيمُ (127) بالفعل

رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ منقادين لَكَ اجعل وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أولادنا أُمَّةً جماعة مُسْلِمَةً لَكَ ومن للتبعيض وأتى به لتقدم قوله لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ الكعبة على بناء ابن الزبير، واستمر بناء الحجاج إلى الآن اهـ ملخصا. وهذا بحسب ما اطلع عليه رحمه اللّه تعالى وإلّا فقد بناه بعد ذلك بعض الملوك سنة ألف وتسع وثلاثين كما نقله بعض المؤرخين اهـ وقد نظم العشرة الأولى بعضهم فقال:

بنى بيت رب العرش عشر فخذهم ... ملائكة اللّه الكرام وآدم

فشيت فإبراهيم ثم عمالق ... قصي قريش قبل هذين جرهم

وعبد الإله بن الزبير بنى كذا ... بناء الحجاج وهذا متمم

فائدة: قال ابن عباس: بنى إبراهيم البيت من خمسة أجبل. من طور سينا، وطور زيتا، ولبنان جبل بالشام، والجودي جبل بالجزيرة، وبنى القواعد من حراء جبل بمكة اهـ.

وقوله: وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ المراد برفعها البناء عليها، فإنها كانت موجودة مبنية من قبل بنائه غائصة في الأرض إلى منتهاها، وإنما بنى عليها ورفع البناء فوقها، فقوله: (يبنيه) تفسير ليرفع، وقوله: مِنَ الْبَيْتِ نعت للقواعد التي هي من البيت أي التي هي بعضه المستتر في الأرض، وهذا أوضح من قول الجلال متعلق بيرفع. وقوله: (الأسس) بضمتين جمع أساس بفتح الهمزة كعناق وعنق، وأساس البناء أصله الثابت في الأرض، وقوله: (أو الجدر) جمع جدار ككتاب وكتب والجدار الحائط، وفي المصباح أس الحائط بالضم أصله وجمعه آساس مثل قفل وأقفال، وربما قيل أساس كعش وعشاش والأساس بالفتح مثله وجمعه اسس. مثله عناق وعنق وأسسته تأسيسا جعلت له أساسا اهـ.

قوله: (يقولان) قدره لتصحيح وقوع الجملة الطلبية حالا فإنه يتوقف على تصييرها خبرية بتقدير القول اهـ شيخنا.

قوله: (منقادين) المراد طلب الزيادة في الإخلاص والإذعان أو الثبات عليه، لأن الأصل حاصل، وإنما لم يحمل الإسلام الحقيقة، أعنى إحداثه لأن الأنبياء معصومون عن الكفر قبل النبوة وبعدها، لا يتصور الوحي والاستنباء قبل الإسلام اهـ كرخي.

قوله: أُمَّةً جماعة أفاد أن الأمة هنا جماعة وتكون واحدا إذا كان يقتدى به، قال تعالى: إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتًا لِلَّهِ [النحل: 120] وقد يطلق لفظ الأمة على غير هذا المعنى ومنه قوله تعالى:

إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ [الزخرف: 23] أي على دين وملة اهـ كرخي.

قوله: (و أتى به) أي بالتبعيض أي بدا له وهو من يعني ولم يعمم، فيقول: واجعل ذريتنا اهـ شيخنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت