فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 1، ص: 161

وَأَرِنا علمنا مَناسِكَنا شرائع عبادتنا أو حجنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (128) سألاه التوبة مع عصمتهما تواضعا وتعليما لذريتهما

رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ أي أهل البيت رَسُولًا مِنْهُمْ من أنفسهم وقد أجاب اللّه دعاءه بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ القرآن وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ القرآن وَالْحِكْمَةَ أي ما فيه من الأحكام وَيُزَكِّيهِمْ يطهرهم من الشرك إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الغالب الْحَكِيمُ (129) في صنعه

وَمَنْ أي يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ فيتركها إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ قوله: أَرِنا أصله أرئينا فالهمزة الثانية عين الكلمة والياء لامها، فحذفت الياء لأجل بناء الفعل ونقلت حركة الهمزة إلى الراء الساكنة قبلها وهي فاء الكلمة، ثم حذفت الهمزة وحينئذ فوزنه افتا، وقوله: علمنا يعني عرفنا فهي عرفانية تتعدى لواحد وتتعدى للثاني بواسطة همزة النقل اهـ شيخنا.

والمناسك: واحدها منسك بفتح السين وكسرها، وقد قرئ بهما والمفتوح هو المقيس لانضمام عين مضارعة اهـ سمين.

قوله: (شرائع عبادتنا أو حجنا) قدم الأول لأن النسك الأصل غاية العبادة وشاع في الحج لما فيه من الكلفة والبعد عن العبادة اهـ كرخي.

قوله: (أي أهل البيت) أي بيت إبراهيم، وهم ذريته وعبّر عنهم أولا بالذرية وثانيا بأهل البيت، والمراد منهما واحد أو المراد ذرية إبراهيم وإسماعيل معا ولم يأت من ذريتهما معا نبي إلا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم، وأما جملة الأنبياء بعد إبراهيم فمن ذريته هو وإسحاق اهـ شيخنا.

قوله: (أيضا) أي أهل البيت أفاد به أن الضمير عائد على الذرية بمعنى الأمة إذ لو أعاده على لفظها لقال فيها اهـ كرخي.

قوله: يَتْلُوا عَلَيْهِمْ في محل صفة ثانية لرسولا، وجاء هذا على الترتيب الأحسن حيث تقدم ما هو شبيه بالمفرد وهو الجار والمجرور على الجملة، أو نصب على الحال من رسولا لأنه لما وصف تخصيص اهـ كرخي.

قوله: الْكِتابَ أي معانيه، فالكلام على حذف المضاف، وقد صرح به الخازن وفسر الحكمة بإنها الإصابة في القول والعمل ووضع كل شيء موضعه اهـ كرخي.

قوله: وَالْحِكْمَةَ أي ما تكمل به نفوسهم من المعارف والأحكام. وقال ابن قتيبة: هي العلم والعمل، ولا يكون الرجل حكيما حتى يجمعهما. وقال أبو بكر بن دريد: كل كلمة وعظتك أو دعتك إلى مكرمة أو نهتكم عن قبيح فهي حكمة، وقيل هي فهم القرآن، وقيل هي الفقه في الدين، وقيل هي السنّة اهـ.

قوله: (من الأحكام) الشريعة فهو أخص مما قبله اهـ شيخنا.

قوله: (الغالب) فهو صفة ذات، وقوله: (في صنعه) فهو صفة فعل. قوله: وَمَنْ يَرْغَبُ الخ سبب نزولها أن عبد اللّه بن سلام وكان من أحبار اليهود، وقد أسلم دعا ابني أخيه إلى الإسلام وهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت