فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 125
نظامهما المشاهد لوجود التمانع بينهم على وفق العادة عند تعدد الحاكم من التمانع في الشيء وعدم الاتفاق عليه فَسُبْحانَ تنزيه اللَّهِ رَبِ خالق الْعَرْشِ الكرسي عَمَّا يَصِفُونَ (22) أي الكفار اللّه به من الشريك له وغيره
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ (23) عن أفعالهم
أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ إنما اتخذوا آلهة في الأرض والسماء لا فيما وراءهما كالملائكة الحافين حول العرش، وإلا اسم بمعنى غير صفة ظهر إعرابها على ما بعدها، ولا يصح أن تكون استثنائية لأن مفهوم الاستثناء هنا فاسد، إذ حاصله أنه: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ لم يستثن اللّه منهم لم تفسدا وليس كذلك، بل متى تعدد الإله لزم الفساد مطلقا اهـ شيخنا.
وعبارة الكرخي: قوله: أي غيره أشار به إلى أن إلا صفة للنكرة قبلها بمعنى غير، والإعراب فيها متعذر فجعل على ما بعدها. وللوصف بها شروط، منها تنكير الموصوف أو قربه من النكرة بأن يكون معرفا بأل الجنسية، ومنها: أن يكون جمعا صريحا كالآية أو ما في قوة الجمع، ومنها: أن لا يحذف موصوفها عكس غير وقد وقع الوصف بإلّا كما وقع الاستثناء بغير، والأصل في إلا الاستثناء وفي غير الصفة، ولا يجوز أن ترتفع الجلالة على البدل من آلهة الفساد المعنى اهـ.
قوله: (لوجود التمانع) وذلك لأن كل أمر صدر عن اثنين فأكثر لم يجر على النظام ويدل العقل على ذلك، وذلك أنا لو قدرنا إلهين لكان أحدهما إذا انفرد صح منه تحريك الجسم، وإذا انفرد الثاني صح منه تسكينه، فإذا اجتمعا وجب أن يبقيا على ما كانا عليه حال الانفراد، فعند الاجتماع يصح أن يحاول أحدهما التحريك والآخر التسكين، فإما أن يحصل المرادان وهو محال، وإما أن يمتنعا وهو أيضا محال لأنه يكون كل واحد منهما عاجزا، فثبت أن القول بوجود إلهين يوجب الفساد فكان القول به باطلا اهـ كرخي.
قوله: (من التمانع في الشيء الخ) بيان للعادة. قوله: (الكرسي) لا حاجة لهذا بل الأولى إبقاء العرش على ظاهره، لأن التحقيق أنه جسم مغاير للكرسي اهـ شيخنا.
قوله: لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ استئناف مقرر لبيان قوة عظمته تعالى وعزة سلطانه القاهرة بحيث لا أحد من مخلوقاته ينافسه ويسأله عما يفعله اهـ أبو السعود.
أي: لا يسأل اللّه عما يفعله ويقضيه في خلقه وهم يسألون، والناس يسألون أي: عن أعمالهم، والمعنى أنه لا يسأل عما يحكم في عباده من إعزاز وإذلال وهدى وإضلال وإسعاد وإشقاء، لأنه الرب المالك للأعناق. والخلق يسألون سؤال توبيخ يقال لهم يوم القيامة: لم فعلتم كذا لأنهم عبيد يجب عليهم امتثال أمر مولاهم، واللّه تعالى ليس فوقه أحد يقول له لشيء فعله لم فعلته اهـ خازن.
وبيّن بهذا أن من يسأل غدا من أعماله كالمسيح والملائكة لا يصلح للإلهية اهـ قرطبي.
قوله: أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إضراب وانتقال من إظهار بطلان كون ما اتخذوه آلهة لا يصلح للألوهية لخلوها عن خصائصها إلى إظهار اتخاذهم تلك الآلهة مع خلوها عن تلك الخصائص بالمرة، والهمزة لإنكار الاتخاذ المذكور واستقباحه اهـ أبو السعود.