فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 128
وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقًا أي سدا بمعنى مسدودة فَفَتَقْناهُما أي جعلنا السماء سبعا والأرض سبعا وقوله: (بواو وتركها) قراءتان سبعيتان، وهذا تجهيل لهم بتقصيرهم في التدبر في الآيات التكوينية الدالة على استقلاله تعالى بالألوهية، وكون جميع ما سواه مقهور تحت ملكوته، والهمزة للإنكار، والواو للعطف على مقدر، والرؤية قلبية أي: ألم يتفكروا ولم يعلموا أن السموات الخ اهـ أبو السعود.
وفي البيضاوي: والكفرة وإن لم يعلموا ذلك فهم متمكنون من العلم به نظرا فإن الفتق عارض مفتقر إلى مؤثر واجب ابتداء أو بواسطة أو استفسارا من العلماء ومطالعة الكتب اهـ.
وقوله: والكفرة وإن لم يعلموا ذلك الخ جواب عن سؤال وهو أنه كيف يستفهم منهم على سبيل التقرير وهم لم يعلموا ذلك؟ فأجاب: بأنهم لما كانوا عقلاء متمكنين من علم ذلك نزل تمكنهم وما هو بالقوة فيهم منزلة ما هو محقق بالفعل اهـ شهاب.
وقال الكازروني: في هذا نظر، إذ تمكنهم من العلم الحاصل بالنظر بأن السموات والأرض كانتا رتقا ثم فتقتا ممنوع، وأما قوله: فإن الفتق عارض الخ ففيه أن انفصالهما لا يدل على عروض الفتق بعدما كانتا رتقا لم لا يجوز أن يكونا مخلوقين منفصلين بلا رتق وفتق، فإن استدل عليهما بأن القرآن نص عليهما فنقول: هذا كاف في إثباتهما ولا حاجة إلى الدليل العقلي المذكور اهـ.
قوله: كانَتا رَتْقًا في الإخبار به ما قيل في زيد عدل اهـ شيخنا.
روي عن ابن عباس أن المعنى كانتا شيئا واحدا ملتزقا إحداهما بالأخرى، ففصل اللّه بينهما ورفع السماء إلى حيث هي وأقر الأرض كما هي اهـ زاده.
وفي الخازن: وقيل: كانت السموات مرتفعة طبقة واحدة ففتقها فجعلها سبع سموات وكذلك الأرض اهـ.
وفي القرطبي: قال ابن عباس، والحسن، وعطاء، والضحاك، وقتادة: يعني أنهما كانتا شيئا واحدا ملتزقتين ففصل اللّه بينهما بالهواء، وكذلك قال كعب: خلق اللّه السموات والأرض بعضها على بعض، ثم خلق ريحا توسطتها ففتقها بها وجعل السموات سبعا والأرضين سبعا، وقول ثان قاله مجاهد، والسدي، وأبو صالح: كانت السموات مؤتلفة طبقة واحدة ففتحها وجعلها سبعا وكذلك الأرض فجعلها سبعا. وحكاه القتيبي في عيون الأخبار له عن إسماعيل بن أبي خالد قال في قول اللّه عز وجل أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقًا فَفَتَقْناهُما قال: كانت السماء مخلوقة وحدها والأرض مخلوقة وحدها، ففتق من هذه سبع سموات ومن هذه سبع أرضين. خلق الأرض العليا فجعل سكانها الجن والإنس وشق فيها الأنهار وأنبت فيها الثمار وجعل فيها البحار عرضها خمسمائة عام، ثم خلق الثانية مثلها في العرض والغلظ وجعل فيها أقواما أفواهم كأفواه الكلاب وأيديهم أيدي الناس وآذانهم آذان البقر وشعورهم شعور غنم، فإذا كان عند اقتراب الساعة ألقتهم الأرض إلى يأجوج ومأجوج، ثم خلق الأرض الثالثة غلظها مسيرة خمسمائة عام ومنها هواء إلى الأرض الرابعة، ثم خلق الرابعة وخلق فيها ظلمة وعقارب لأهل النار مثل البغال السود ولها أذناب مثل أذناب الخيل في الطول يأكل بعضها بعضا فتسلط على بني آدم، ثم خلق اللّه الخامسة مثلها في الغلظ