فهرس الكتاب

الصفحة 1611 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 127

وَلَدًا من الملائكة سُبْحانَهُ بَلْ هم عِبادٌ مُكْرَمُونَ (26) عنده والعبودية تنافي الولادة

لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ لا يأتون بقولهم إلا بعد قوله وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (27) أي بعده

يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ أي ما عملوا وما هم عاملون وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى تعالى أن يشفع له وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ تعالى مُشْفِقُونَ (28) أي خائفون

* وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ أي اللّه أي غيره وهو إبليس دعا إلى عبادة نفسه وأمر بطاعتها فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ كما نجزيه نَجْزِي الظَّالِمِينَ (29) أي المشركين

أَوَلَمْ بواو وتركها يَرَ يعلم الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ قوله: بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ وصفهم بصفات سبعة، الأولى: مكرمون، والأخيرة: ومن يقل منهم الخ. فهذه الضمائر كلها للملائكة اهـ شيخنا.

قوله: (و العبودية تنافي الولادة) هذا إما بحسب المعتاد الذي لا يتخلف عند العرب من كون عبد الإنسان لا يكون ولده، وإما بحسب قواعد الشرع من أن الإنسان إذا ملك ولده عتق عليه، والأول في تقرير المنافاة أظهر إذ الكلام مع جهال العرب وهم لا يعرفون قواعد الشرع اهـ شيخنا.

قوله: يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ الخ استئناف وقع تعليلا لما قبله وتمهيدا لما بعده، فإنهم لعلمهم بإحاطته تعالى بما قدموا وما أخروا من الأقوال والأعمال لا يزالون يراقبون أحوالهم، فلا يقدمون على قول أو عمل بغير أمره تعالى اهـ أبو السعود.

قوله: وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ أصل الخشية خوف مع تعظيم، ولذلك خص بها العلماء والإشفاق خوف مع اعتناء، فإن عدى بمن فمعنى الخوف فيه أظهر، وإن عدى بعلى فبالعكس اهـ بيضاوي.

قوله: وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ أي: من الملائكة، إذ الكلام فيهم وفي كونهم بمعزل عما قالوا في حقهم اهـ أبو السعود.

والقول المذكور على سبيل الفرض والتقدير، إذ لم يقع من واحد من الملائكة أنه قال ما ذكر، أو على سبيل التحقيق إن جعل القائل هو إبليس كما جرى عليه الشارح وكونه من الملائكة باعتبار أنه كان مغمورا فيهم، وقيل: الضمير للخلائق مطلقا اهـ شيخنا.

قوله: (و هو إبليس) في كون إبليس من الملائكة نظر، وكأنه نسب إليهم باعتبار كونه كان بينهم أولا وكان مشاركا لهم في العبادة بل كان أعبد منهم، وكونه قال: إني إله من دون اللّه إنما هو على سبيل التسمح والتجوز، إذ هو معترف بالعبودية وآيس من رحمة اللّه، وقوله: (دعا إلى عبادة نفسه) فيه نظر أيضا وإنما دعا إلى عبادة الأصنام وحمل الخلق عليها، وقوله: (و أمر بطاعتها) أي سوّل للنفوس ووسوس لها ما يأمر به الخلائق من المعاصي والكفريات. هذا هو المراد تأمل اهـ.

قوله: فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ ذلك: في محل رفع مبتدأ ونجزيه خبره، والجملة في محل جزم جواب الشرط اهـ كرخي.

قوله: أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا الخ حاصل ما ذكر من هنا إلى يسبحون ستة أدلة على التوحيد،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت