فهرس الكتاب

الصفحة 1614 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 130

بِهِمْ وَجَعَلْنا فِيها أي الرواسي فِجاجًا مسالك سُبُلًا بدل أي طرقا نافذة واسعة لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (31) إلى مقاصدهم في الأسفار

وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفًا للأرض كالسقف للبيت مَحْفُوظًا عن الوقوع وَهُمْ عَنْ آياتِها من الشمس والقمر والنجوم مُعْرِضُونَ (32) لا يتفكرون فيها فيعلمون أن خالقها لا شريك له

وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌ تنويه عوض عن المضاف إليه من الشمس والقمر وتابعه وهو النجوم فِي فَلَكٍ أي مستدير كالطاحونة في السماء وفي المصباح: رسا الشيء يرسو رسوا ورسوا ثبت فهو راس، وجبال راسية وراسيات ورواس اهـ.

قوله: أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ في المصباح: ماد يميد ميدا من باب باع، وميدانا بفتح الياء تحرك.

قوله: (أي الرواسي) جعل الضمير عائدا عليها وعليه، فمعنى جعلنا فيها جعلنا بينها، ويحتمل عوده على الأرض. وفي السمين: والضمير في فيها يجوز أن يعود على الأرض وهو الظاهر لقوله: وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطًا لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجًا [نوح: 19] وأن يعود على الرواسي يعني: أنه جعل في الجبال طرقا واسعة اهـ.

قوله: فِجاجًا في المختار: الفج بالفتح الطريق الواسع بين الجبلين والجمع فجاج بالكسر، مثل: سهم وسهام، والفج بالكسر البطيخ الشامي، وكل شيء من البطيخ والفواكه لم ينضج فهو فج بالكسر اهـ.

قال الزمخشري: فإن قلت: في الفجاج معنى الوصف فما لها قدمت على السبل، ولم تؤخر كقوله تعالى: لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجًا [نوح: 19] قلت: لم تقدم وهي صفة ولكن جعلت حالا اهـ سمين.

قوله: مَحْفُوظًا (عن الوقوع) أو محفوظا عن الفساد والانحلال إلى الوقت المعلوم اهـ بيضاوي.

قوله: وَهُمْ عَنْ آياتِها أي: الآيات الكائنة فيها الدالة على وجود الصانع ووحدته وتناهي قدرته وكمال حكمته اهـ بيضاوي.

قوله: وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ فيه التفات. قوله: (من الشمس الخ) بيان للمضاف إليه. قوله:

(و تابعه) أي: القمر. والمراد بتابعه المعطوف المحذوف، وأشار بهذا إلى تصحيح التعبير عنهما بضمير الجمع، وقوله: (و للتشبيه الخ) أشار به إلى تصحيح التعبير بضمير العقلاء. وعبارة السمين:

ويعتذر عن الإتيان بضمير الجمع وعن كونه جمع من يعقل. أما الأول فقيل: إنما جمع لأن ثم معطوفا محذوفا تقديره والنجوم كما دلت عليه الآيات الأخر، وأما الثاني: فلأنه لما أسند إليه السباحة التي هي من أفعال العقلاء جمع جمع العقلاء كقوله: رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ [يوسف: 4] قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ [فصلت: 11] اهـ.

قوله: فِي فَلَكٍ متعلق بيسبحون الواقع خبرا عن كل. قوله: (أي مستدير كالطاحونة الخ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت