فهرس الكتاب

الصفحة 1615 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 131

يَسْبَحُونَ (33) يسيرون بسرعة كالسابح في الماء وللتشبيه به أتى بضمير جمع من يعقل، ونزل لما قال الكفار إن محمدا سيموت

وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أي البقاء في الدنيا أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ (34) فيها؟ لا، فالجملة الأخيرة محل الاستفهام الإنكاري

كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ في الدنيا وَنَبْلُوكُمْ نختبركم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ كفقر وغنى وسقم وصحة فِتْنَةً مفعول عبارة الخازن: وقيل: والفلك طاحونة مستديرة كهيئة فلك المغزل بمعنى أن الذي تجري فيه النجوم مستدير كاستدارة الرحى، وقيل: الفلك السماء الذي في ذلك الكوكب وكل كوكب يجري في السماء الذي قدر فيه اهـ.

وفي الرازي: المسألة الثالثة الفلك في كلام العرب كل شيء مستدير وجمعه أفلاك واختلف العقلاء فيه فقال بعضهم: الفلك ليس بجسم وإنما هو استدارة هذه النجوم، وقال الأكثرون: الأفلاك أجسام تدور النجوم عليها، وهذا أقرب إلى ظاهر القرآن. ثم اختلفوا في كيفيته فقال بعضهم: الفلك موج مكفوف تجري الشمس والقمر والنجوم فيه، وقال الكلبي: ماء مكفوف تجري فيه الكواكب واحتج بأن السباحة لا تكون إلا في الماء قلنا: لا نسلم ذلك، فإنه يقال في الفرس الذي يمد يديه في الجري سابح. المسألة الرابعة: اختلف الناس في حركات الكواكب والوجوه الممكنة فيها ثلاثة: فإنه إما أن يكون الفلك ساكنا والكواكب تتحرك فيه كحركة السمك في الماء الراكد، وإما أن يكون الفلك متحركا والكواكب تتحرك فيه أيضا إما مخالفة لجهة حركته أو موافقة لجهتها إما بحركة مساوية لحركة الفلك في السرعة والبطء أو مخالفة، وإما أن يكون الفلك متحركا والكواكب ساكنة. والذي يدل عليه لفظ القرآن القسم الأول، وهو أن تكون الأفلاك ساكنة والكواكب جارية فيها كما تسبح السمكة في الماء الراكد اهـ.

قوله: (و نزل لما قال الكفار) أي: على سبيل الشماتة به اهـ شيخنا.

قوله: وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أي: لكونه مخالفا للحكمة التكوينية والتشريعية اهـ أبو السعود.

قوله: (فالجملة الأخيرة الخ) أي: فالهمزة مقدمة من تأخير وأصل الكلام أفهم الخالدون وإن مت وإنما قدم للصدارة اهـ شيخنا.

قوله: كُلُّ نَفْسٍ أي: مخلوقة فلا يرد الباري تعالى، وقوله: ذائِقَةُ الْمَوْتِ أي مرارة مفارقة جسدها اهـ شيخنا.

وهذا دليل على ما أنكر من خلودهم اهـ أبو السعود.

قوله: (نختبركم) أي: نعاملكم معاملة المختبر وإلّا فاللّه تعالى لا يخفى عليه شيء اهـ شيخنا.

قوله: فِتْنَةً في نصبه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه مفعول من أجله. الثاني: أنه مصدر في موضع الحال أي: فاتنين لكم. الثالث: أنه مصدر من معنى العامل لا من لفظه، لأن الابتلاء فتنة فكأنه قيل نفتنكم فتنة اهـ سمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت