فهرس الكتاب

الصفحة 1616 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 132

له أي لننظر أتصبرون وتشكرون أو لا وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ (35) فنجازيكم

وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ ما يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أي مهزوءا به يقولون أَهذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ أي يعيبها وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ لهم هُمْ تأكيد كافِرُونَ (36) به إذ قالوا ما نعرفه، ونزل في استعجالهم العذاب

خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ أي إنه لكثرة عجله في أحواله كأنه خلق منه قوله: (أتصبرون) راجع للشر، وقوله: (و تشكرون) راجع للخير اهـ.

قوله: إِلَيْنا تُرْجَعُونَ أي: إلينا لا إلى غيرنا لا استقلالا ولا اشتراكا، فنجازيكم حسبما يظهر منكم من الأعمال، وفيه إشارة إلى أن المقصود من هذه الحياة الدنيا الابتلاء والتعريض للثواب والعقاب اهـ أبو السعود.

قوله: وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا أي الكافرون، وهذا معطوف على قوله: فيما سبق وأسروا النجوى اهـ خطيب.

قوله: إِنْ يَتَّخِذُونَكَ جواب إذا. وعبارة السمين: إن هنا نافية وهي وما في حيزها جواب الشرط وهو إذا وإذا مخالفة لأدوات الشرط في ذلك، فإن أدوات الشرط متى أجيبت بإن النافية أو بما النافية وجب الإتيان بالفاء تقول: إن أتيتني فإن أهنتك أو فما أهنتك بخلاف إذا، فتقول: إذا أتيتني ما أهنتك بغير فاء يدل لهذا قوله تعالى: وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ [سبأ: 43] ما كان حجتهم إلا أن قالوا واتخذ هنا متعد لاثنين وهزؤا هو الثاني إما على حذف مضاف، وإما على الوصف بالمصدر مبالغة، وإما على وقوعه موقع اسم المفعول. وفي جواب إذا قولان، أحدهما: أنه إن النافية وقد تقدم ذلك. والثاني: أنه محذوف وهو القول الذي قد حكى به الجملة الاستفهامية في قوله: أَهذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ، إذ التقدير: وإذا رآك الذين كفروا يقولون أهذا الذي، وتكون الجملة المنفية معترضة بين الشرط وبين جوابه المقرر اهـ.

قوله: (يقولون) أَهذَا أي: يقول بعضهم لبعض في حال الهزء والسخرية أهذا الخ اهـ شيخنا.

قوله: وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ هُمْ كافِرُونَ هم الأولى: مبتدأ أخبر عنه بكافرون وبذكر متعلق بالخبر، والتقدير: وهم كافرون بذكر الرحمن. وهم الثاني: تأكيد للأول تأكيدا لفظيا فوقع الفصل بين العامل ومعموله بالمؤكد وبين المؤكد والمؤكد بالمعمول. وفي هذه الجملة قولان، أحدهما: أنها في محل نصب على الحال من فاعل القول المقدر أي: يقولون ذلك وهم على هذه الحال. والثاني: أنها حال من فاعل يتخذونك وإليه نحا الزمخشري اهـ سمين.

وفي تقدير الشارح لهم إشارة إلى أن ذكر مصدر مضاف لفاعله ويراد بالذكر إرشاده تعالى لهم ببعث الرسل وإنزال الكتب، ويصح أن يكون مضافا لمفعوله أي: ذكرهم الرحمن بالتوحيد كما في البيضاوي اهـ.

قوله: (إذ قالوا ما نعرفه) أي: الرحمن، وعبارة الخازن: وذلك أنهم كانوا يقولون لا نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة وهو مسيلمة الكذاب اهـ.

قوله: مِنْ عَجَلٍ في المختار العجل والعجلة ضد البطء، وقد عجل من باب طرب اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت