فهرس الكتاب

الصفحة 1619 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 135

إن نزل بكم، أي لا أحد يفعل ذلك، والمخاطبون لا يخافون عذاب اللّه لإنكارهم له بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ أي القرآن مُعْرِضُونَ (42) لا يتفكرون فيه

أَمْ فيها معنى الهمزة للإنكار أي ألَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مما يسوؤهم مِنْ دُونِنا أي ألهم من يمنعهم منه غيرنا لا يَسْتَطِيعُونَ أي الآلهة نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ فلا ينصرونهم وَلا هُمْ أي الكفار مِنَّا من عذابنا يُصْحَبُونَ (43) يجارون يقال صحبك اللّه أي حفظك وأجارك

بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ بما أنعمنا عليهم حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ فاغتروا بذلك أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نقصد أرضهم نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها بالفتح على النبي أَفَهُمُ الْغالِبُونَ (44) لا، بل النبي وأصحابه

قُلْ لهم أن الدواهي أكثر فيه وقوعا وأشد وقعا وفي التعرض لعنوان الرحمة إيذان بأن كالئهم ليس إلا رحمته العامة اهـ من الخازن وأبي السعود.

قوله: (و المخاطبون لا يخافون الخ) ذكر هذا توطئة لقوله: بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ، لأن فيما أضرب إليه بيانا لعلة عدم الخوف وهو إعراضهم عن التفكر فيه فسبب إنكارهم له إعراضهم اهـ زاده.

وعبارة الكرخي: قوله: والمخاطبون لا يخافون الخ أشار به إلى أن الاستدراك ببل إضراب عما تضمنه الكلام من النفي، إذ التقدير: ليس لهم كالىء ولا مانع غير الرحمن كما هو ظاهر كلام الزمخشري. أي: فكيف يخافونه حتى يسألوا عن كالئهم اهـ.

قوله: (فيها) أي: في أم معنى الهمزة أي زيادة على بل لأنها منقطعة تقدر ببل والهمزة أي: بل ألهم آلهة، وقوله: الإنكاري بالرفع صفة لمعنى اهـ شيخنا.

قوله: مِنْ دُونِنا صفة لآلهة أي: آلهة من دوننا تمنعهم، ولذا قال ابن عباس: إن في الكلام تقديما وتأخيرا اهـ سمين.

وهذا الإعراب هو الموافق لحل الجلال. قوله: لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ استئناف مقرر لما قبله من الإنكار وموضح لبطلان اعتقادهم أي: هم لا يستطيعون نصر أنفسهم ولا يصبحون بالنصر من جهتنا، فكيف يتوهم أن ينصروا غيرهم اهـ أبو السعود.

قوله: وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ قال ابن عباس: يمنعون وعنه يجارون وهو اختيار الطبري. تقول العرب: أنا لك جار وصاحب من فلان أي: مجير منه. وروى معمر عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: ينصرون أي: يحفظون، وقال قتادة: أي: لا يصحبهم اللّه بخير ولا يجعل رحمته صاحبا لهم اهـ قرطبي.

قوله: بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ إضراب عما توهموا من أن ما هم فيه من الحفظ من جهة لهم آلهة تمنعهم من تطرق البأساء إليهم، كأنه قيل: دع ما زعموا من كونهم محفوظين بكلاءة آلهتهم، بل ما هم فيه من الحفظ إنما هو منا حفظناهم من البأساء، ومنعناهم بأنواع السراء لكونهم من أهل الاستدراج والانهماك فيما يؤديهم إلى العذاب اهـ زاده.

قوله: (بالفتح على النبي) عبارة البيضاوي: بتسليط عليها وهو تصوير لما يجريه اللّه تعالى على أيدي المسلمين انتهت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت