فهرس الكتاب

الصفحة 1620 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 136

إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ من اللّه لا من قبل نفسي وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إِذا بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية بينها وبين الياء ما يُنْذَرُونَ (45) أي هم لتركهم العمل بما سمعوه من الإنذار كالصم

وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ وقعة خفيفة مِنْ عَذابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَ للتنبيه يا وَيْلَنا هلاكنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ (46) بالإشراك وتكذيب محمد

وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ ذات العدل لِيَوْمِ الْقِيامَةِ أي: حيث لم يقل إنا ننقض الأرض من أطرافها، وزاد قوله: أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ لتصوير كيفية نقضها وتخريبها، فإنه يكون بإتيان الجيوش ودخولها فاصلة تأتي جيوش المرسلين، لكنه أسنده إلى نفسه تعظيما وإشارة إلى أنه بقدرته وفيه تعظيم للجهاد والمجاهدين اهـ شهاب.

قوله: أَفَهُمُ الْغالِبُونَ استفهام بمعنى التقريع والإنكار كما أشار له الشارح، وقوله: (بل النبي وأصحابه) أي: بل النبي وأصحابه هم الغالبون وأولئك المغلوبون اهـ من الخازن.

قوله: قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ لما بين تعالى غاية هو ما يستعجله المستعجلون ونهاية سوء حالهم عند إتيانه، ونعى عليهم جهلهم بذلك وإعراضهم عن ذكر ربهم الذي يكلؤهم من طوارق الليل وغير ذلك من مساوىء أحوالهم، أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يقول: إنما أنذركم ما تستعجلونه من الساعة بالوحي الخ اهـ أبو السعود.

قوله: وَلا يَسْمَعُ الصُّمُ أل في الصم للجنس فيدخل المخاطبون دخولا أوليا، أو للعهد ووضع المظهر موضع المضمر للتسجيل عليهم، وقرأ ابن عامر هنا ولا تسمع بضم التاء للخطاب وكسر الميم الصم الدعاء منصوبين، وقرأ ابن كثير كذلك في النمل والروم وقرأ السبعة بفتح ياء الغيبة والميم الصم بالرفع الدعاء بالنصب في جميع القرآن اهـ سمين.

قوله: (أي هم) مبتدأ، وقوله: (كالصم) خبره.

قوله: وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ الخ وجه المناسبة أنه ذكر اخبارهم بمجيء العذاب ذكر مسه لهم، وفي هذا الكلام مبالغات ثلاث ذكر المس وما في النفحة من معنى القلة، فإن أصل النفح هبوب رائحة الشيء والبناء الدال على المرة اهـ بيضاوي.

قوله: لَيَقُولُنَّ يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ دعوا على أنفسهم بالويل بعدما أقروا بالظلم والشرك اهـ خازن.

قوله: وَنَضَعُ الْمَوازِينَ أي: نحضرها. وهذا بيان لما سيقع عند إتيان ما أنذروه أي: نقيم الموازين العادلة، وأفرد القسط لأنه مصدر وصف به مبالغة اهـ أبو السعود.

وجعله الشارح على حذف مضاف والجمع في الموازين للتعظيم أو باعتبار أجزائه فإن الصحيح أنه ميزان واحد لجميع الأمم ولجميع الأعمال، وهو جسم مخصوص له لسان وكفتان وعمود كل كفة قدر ما بين المشرق والمغرب، ومكانه بين الجنة والنار. كفته اليمنى للحسنات عن يمين العرش وكفته اليسرى للسيئات عن يساره. يأخذ جبريل بعموده ناظرا إلى لسانه، وميكائيل أمين عليه يحضره الجن والناس ووقته بعد الحساب. وأما ماهية جرمه من أي الجواهر وأنه موجود الآن أو سيوجد فنمسك عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت