فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 1، ص: 163

قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ انقد للّه وأخلص له دينك قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ (131)

وَوَصَّى وفي قراءة وأوصى بِها بالملة إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ بنيه قال يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ دين الإسلام فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (132) نهي عن ترك الإسلام وأمر بالثبات عليه إلى مصادفة الموت.

جرى ذكرها. وقال الزمخشري: والضمير في بها لقوله: أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ على تأويل الكلمة والجملة اهـ كرخي.

قوله: إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وكانوا ثمانية: إسماعيل وهو أول أولاده وأمه هاجر القبطية، وإسحاق وأمه سارة. البقية أمه قنطوراء بنت يقطن الكنعانية تزوجها إبراهيم بعد وفاة سارة، وقيل: كان أولاده أربعة عشر. وأولاد يعقوب اثني عشر، وبين بضم الراء وبالنون، وروي باللام وشمعون ولاوي ويهوذا ويشبوخون وزيولون ودون وبتيون وكودا وأشيز وبنيامين ويوسف اهـ من البيضاوي والخازن.

قوله: وَيَعْقُوبُ بنيه نبه به على أن ويعقوب بالرفع عطفا على إبراهيم كما هو الأظهر، والمفعول محذوف أي: ووصى يعقوب بنيه أيضا، ويجوز أن يكون مبتدأ حذف خبره تقديره ويعقوب قال: يا بني إن اللّه اصطفى اهـ كرخي. قوله: يا بَنِيَ فيها وجهان، أحدهما: أنه من مقول إبراهيم، وذلك على القول بعطف يعقوب على إبراهيم. والثاني: أنه من مقول يعقوب إن قلنا رفعه بالابتداء، أو يكون قد حذف مقول إبراهيم للدلالة عليه تقديره: ووصى إبراهيم بنيه يا بني، وعلى كل تقدير فالجملة من قوله يا بني وما بعدها منصوب بقول محذوف على رأي البصريين أي فقال: يا بني وبفعل الوصية لأنها في معنى القول على رأي الكوفيين اهـ سمين.

قوله: (دين الإسلام) أي فالألف واللام للعهد لأنهم كانوا قد عرفوه اهـ كرخي.

قوله: إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ استثناء مفرغ من أعم الأحوال أي لا تموتوا على حالة غير حالة الإسلام، فليس فيه نهي عن الموت الذي هو قهري، ولذلك قال الشارح: نهي عن ترك الإسلام اهـ شيخنا.

قوله: وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ مبتدأ وخبر في محل نصب على الحال، كأنه قال: لا تموتن على حال إلا على هذه الحال، والعامل فيها ما قبل إلا اهـ سمين.

قوله: (نهى عن ترك الإسلام) جواب عن سؤال وهو أن الموت ليس في قدرة الإنسان حتى ينهى عنه، فأجاب بأن النهي في الحقيقة إنما هو عن عدم إسلامهم حال موتهم، كقولك لا تصل إلا وأنت خاشع إذ النهي فيه إنما هو عن تركه الخشوع حال صلاته لا عن الصلاة اهـ كرخي. والنكتة في إدخال حرف النهي على الصلاة، وهي غير منهي عنها هي إظهار أن الصلاة التي لا خشوع فيها كلا صلاة كأنه قال: أنهاك عنها إذا لم تصلها على هذه الحالة، وكذلك المعنى في الآية إظهار أن موتهم لا على حال الثبات على الإسلام موت لا خير فيه، وأن حق هذا الموت أن لا يحصل فيهم، وأصل تموتن تموتون الأولى علامة الرفع والثانية المشددة للتوكيد، فاجتمع ثلاثة أمثال فخذفت نون الرفع لأن نون التوكيد أولى بالبقاء لدلالتها على معنى مستقل، فالتقى ساكنان الواو والنون الأولى المدغمة، فحذفت الواو لالتقاء الساكنين وبقيت الضمة تدل عليها، وهكذا كل ما جاء من نظائره اهـ سمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت