فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 1، ص: 164
ولما قال اليهود للنبي ألست تعلم أن يعقوب يوم مات أوصى بنيه باليهودية نزل
أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ حضورا إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ بدل من إذ قبله قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي بعد موتي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ عد إسماعيل من الآباء تغليب ولأن العم بمنزلة الأب إِلهًا واحِدًا بدل من إلهك وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (133) وأم بمعنى همزة الانكار أي لم قوله: (ألست تعلم) أي أنت تعلم. قوله: (باليهودية) أي باتباعها والتمسك بها، وهي ملة موسى. قوله: (نزل الخ) أي نزل تكذيبهم ببيان ما قاله في ذلك الوقت وهو قوله: ما تعبدون من بعدي هو الذي قاله؛ ومما يكذبهم أيضا أن اليهودية إنما كانت من بعد موسى اهـ شيخنا.
قوله: شُهَداءَ جمع شاهد أو شهيد اهـ سمين.
قوله: إِذْ حَضَرَ إذ: منصوب بشهداء على أنه ظرف لا مفعول به. أي شهداء وقت حضور الموت إياه، وحضور الموت كناية عن حضور أسبابه ومقدماته اهـ سمين.
قوله: يَعْقُوبَ سمي بذلك لأنه هو وأخوه العيص كانا توأمين في بطن واحد، فتقدم العيص وقت الولادة في الخروج مسابقة ليعقوب، فتأخر يعقوب عنه ونزل على أثره وعقبه في الخروج اهـ من الخازن.
قوله: (بدل من إذ) أي بدل اشتمال. قوله: ما تَعْبُدُونَ ما: اسم استفهام في محل نصب لأنه مفعول مقدم لتعبدون، وهو واجب التقديم، لأن له صدر الكلام أي: أي شيء تعبدونه؟ وأتى بما دون من لأن المعبودات ذلك الوقت كانت غير عقلاء كالأوثان والأصنام والشمس والقمر، فاستفهم بما التي لغير العاقل فعرف بنوه ما أراد، فأجابوه بالحق إذ الجواب على وفق السؤال اهـ كرخي.
قوله: وَإِلهَ آبائِكَ إنما أعاد المضاف لأجل صحة العطف على حد قوله:
وعود خافض لدى عطف على ... ضمير خفض لازما قد جعلا
ولما كان ربما يتوهم من ظاهر هذا العطف تعدد الاله أتى بالبدل وقوله: إِلهًا واحِدًا لدفع هذا التوهم اهـ شيخنا.
قوله: (عدا إسماعيل الخ) أي مع أنه عم يعقوب، وقد أجاب عن هذا بجوابين، وبقي أن يقال لم قدم إسماعيل على أسحاق في الذكر مع أن إسحاق هو الأب حقيقة، وجوابه أن تقديمه لشرفه على إسحاق من وجهين،، الأول: أنه أسبق منه في الولادة بأربع عشرة سنة. الثاني: أنه جد نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم اهـ شيخنا.
قوله: (لأن العم بمنزلة الأب) أي ففي الصحيحين «عم الرجل صنو أبيه» أي مثله في أن أصلهما واحد اهـ كرخي.
قوله: وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ هذه الجملة معطوفة على قوله نعبد، يعني أنها من تتمة جوابهم له فأجابوه بزيادة أو حال من فاعل نعبد أو مفعوله أي: ومن حالنا أنا له مسلمون مخلصون التوحيد. قال أبو حيان: الأول أبلغ اهـ كرخي.