فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 1، ص: 165
تحضروه وقت موته فكيف تنسبون إليه ما لا يليق به
تِلْكَ مبتدأ والإشارة إلى إبراهيم ويعقوب وبنيهما وأنث لتأنيث خبره أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ سلفت لَها ما كَسَبَتْ من العمل أي جزاؤه استئناف وَلَكُمْ الخطاب لليهود ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ (134) كما لا يسألون عن عملكم والجملة تأكيد لما قبلها
وَقالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا أو للتفصيل وقائل الأول يهود المدينة والثاني نصارى نجران قُلْ لهم بَلْ نتبع مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفًا حال من إبراهيم مائلا عن الأديان كلها إلى الدين القيم وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (135)
قُولُوا خطاب للمؤمنين قوله: (و أم بمعنى همزة الإنكار) أي وحدها، وهذا أحد وجوه ثلاثة، فإنه يجوز في أم أن تقدر بالهمزة وببل وحدها وبهما معا، والغالب في كلامه أن يقدرها بهما معا، وعبارة السمين في أم هذه ثلاثة أقوال، أحدها: وهو المشهور أنها منقطعة والمنقطعة تقدر ببل وهمزة الاستفهام، وبعضهم يقدرها ببل وحدها، ومعنى الإضراب انتقال من شيء إلى شيء لا إبطال له، ومعنى الاستفهام الإنكار والتوبيخ فيؤول معناه إلى النفي أي بل أكنتم شهداء يعني لم تكونوا. الثاني: أنها بمعنى همزة الاستفهام وهو قول ابن عطية والطبري الخ، انتهت.
قوله: (و أنت) أي أتى به اسم إشارة مؤنثا مع أن الظاهر أن يقال هؤلاء أمة اهـ شيخنا.
قوله: ما كَسَبَتْ على حذف مضاف كما قدره بقوله أي جزاؤه. قوله: (استئناف) أي أو صفة أخرى لأمة أو حال من الضمير في خلت، والأول أظهر اهـ كرخي.
قوله: (و الجملة) أي جملة وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ وقوله تأكيد لما قبلها أي لجملة لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ لأنها أفادت أن أحدا لا ينفعه كسب أحد، بل هو مختص به إن خيرا فخير وإن شرا فشر، وهذا حاصل بدون الجملة المذكورة اهـ كرخي.
قوله: وَقالُوا كُونُوا هُودًا الخ معطوف في المعنى على قوله: وقالوا لن يدخل الجنة الخ وهذا شروع لا بيان فن آخر من فنون كفرهم وإضلالهم لغيرهم إثر بيان ضلالتهم في نفسهم، والضمير في قالوا لأهل الكتابين يعني قالوا للمؤمنين ما ذكر، لكن على التوزيع كما أشار له الشارح يعني قالت اليهود للمؤمنين كونوا هودا، وقالت النصارى للمؤمنين كونوا نصارى، ومعنى كونواهودا وكونوا نصارى اتبعوا اليهودية واتبعوا النصرانية، وقول الشارح أو للتفصيل أي التقسيم أي تفصيل القول المجمل بقوله: وقالوا الخ أي أن قولهم قسمان اهـ شيخنا.
قوله: تَهْتَدُوا أي تصلوا إلى الخير وتظفروا به. قوله: (قل لهم بل نتبع إلخ) أي قل لهم في الرد عليهم لا نكون كما قلتم بل نكون على ملة إبراهيم اهـ شيخنا.
قوله: (بل نتبع) قدره ليفيد أن ملة مفعول فعل مضمر لأن معنى كونواهودا أو نصارى اتبعوا اليهودية أو النصرانية، وقال الكشاف: نصبه على الإغراء أي الزموا ملة، وهو قول أبي عبيدة، وهذا كالوجه الأول في أنه مفعول به وإن اختلف العامل اهـ كرخي.
قوله: وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ تعريض باليهود والنصارى ومشركي العرب حيث ادعوا أنهم