فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 1، ص: 166
آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا من القرآن وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ من الصحف العشر وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ أولاده وَما أُوتِيَ مُوسى من التوراة وَعِيسى من الإنجيل وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ من الكتب والآيات لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ فنؤمن ببعض ونكفر ببعض كاليهود على ملة إبراهيم، مع أنه لم يكن مشركا وهم مشركون اهـ شيخنا، فالمراد بالإشراك مطلق الكفر.
قوله: قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ الخ أي قولوا لهؤلاء اليهود والنصارى الذين قالوا لكم كونوا هودا أو نصارى تهتدوا، وهذا في المعنى إيضاح لقوله قل بل نتبع اهـ شيخنا.
قوله: (خطاب للمؤمنين) أي لقوله فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به اهـ كرخي.
وقيل إنه خطاب للقائلين كونواهودا أو نصارى، والمراد بالمنزل عليهم إما القرآن وإما التوراة والإنجيل اهـ شيخنا.
قوله: وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ أعاد الموصول لئلا يتوهم من إسقاطه اتحاد المنزل، مع أنه ليس كذلك، كما أشار له الشارح، وذكر إسماعيل وما بعده لكونهم مروجين ومقررين، لما أنزل اللّه على إبراهيم، فكأنه منزل عليهم أيضا، وإلا فليسوا منزلا عليهم في الحقيقة. قوله: وَما أُوتِيَ الخ عبر بالإتيان دون الإنزال كسابقه فرارا من التكرار الصوري الموجب للثقل في العبارة، وقوله عيسى وموسى لم يعد الموصول بأن يقول ما أوتي عيسى إشارة إلى اتحاد المنزل عليه مع المنزل على موسى، فإن الإنجيل مقرر للتوراة ولم يخالفها إلا في قدر يسير فيه تسهيل، كما قال: ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم اهـ شيخنا.
قوله: (أولاده) أي أولاد يعقوب. قيل: المراد لصلبه وحينئذ فتسميتهم أسباطا بالنظر لكونهم أولاد أولاد إسحاق وإبراهيم، وقيل: المراد أولاد أولاده، وتسميتهم أولادا ظاهرة، والأسباط في بني إسرائيل كالقبائل في العرب من بني إسماعيل، فأسباط بني إسرائيل هم قبائلهم، وهذا كله بالنظر إلى أصل اللغة إطلاق السبط على ولد الولد مطلقا، وإلّا فالعرف الطارىء خصص السبط بولد البنت والحفيد بولد الابن اهـ شيخنا.
قوله: وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ أي المذكورون وغير المذكورين ذكر ما أوتي هنا وحذفه في آل عمران اختصارا، كما هو الأنسب بالآخر، ولأن الخطاب هنا عام كما مرّ، وثم خاص فكان الأنسب ذكره في الأول وحذفه في الثاني، وقال هنا أوتي موسى ولم يقل وما أنزل إلى موسى، كما قال قبل وما أنزل إلى إبراهيم للاحتراز عن كثرة التكرار اهـ كرخي.
قوله: مِنْ رَبِّهِمْ في محل نصب، وهو الظاهر. ومن لابتداء الغاية وتتعلق بأوتي الثانية إن أعدنا الضمير على النبيين فقط دون موسى وعيسى، أو بأوتي الأولى وتكون الثانية تكرارا لسقوطها في آل عمران إن أعدنا الضمير على موسى وعيسى والنبيين اهـ كرخي.
قوله: لا نُفَرِّقُ الخ أي في الإيمان كما أشار له الشارح بقوله فنؤمن الخ، وإلّا فنحن نفرق بينهم في الأفضلية اهـ.