فهرس الكتاب

الصفحة 1660 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 176

زائدة كُلِّ زَوْجٍ صنف بَهِيجٍ (5) حسن

ذلِكَ المذكور من بدء خلق الإنسان إلى آخر إحياء الأرض بِأَنَ بسبب أن اللَّهَ هُوَ الْحَقُ الثابت الدائم وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (6)

وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ شك فِيها وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ (7) ونزل في أبي جهل قوله: (تحركت) أي: في رأي العين بسبب حركة النبات، وقوله: وَأَنْبَتَتْ الإسناد مجازي لأن المنبت في الحقيقة هو اللّه تعالى اهـ شيخنا.

قوله: مِنَ (زائدة) أي: في المفعول.

قوله: ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ الخ فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه مبتدأ والخبر الجار بعده والمشار إليه ما تقدم من خلق بني آدم وتطويرهم، والتقدير: ذلك الذي ذكرنا من خلق بني آدم وتطويرهم حاصل بأن اللّه هو الحق وأنه الخ. والثاني: أن ذلك خبر مبتدأ مضمر أي الأمر ذلك. الثالث: أن ذلك منصوب بفعل مقدر أي: فعلنا ذلك بسبب أن اللّه هو الحق، فالباء على الأول مرفوعة المحل، وعلى الثاني والثالث منصوبته اهـ سمين.

قوله: (بسبب أن) اللَّهَ هُوَ الْحَقُ الخ أي: هذه الآثار من آثار الألوهية وأحكام شؤونه الذاتية والوصفية والفعلية، وأن إتيان الساعة وإتيان البعث الذين ينكرون وجودهما من أسباب تلك الآثار العجيبة التي يشاهدونها في الأنفس والآفاق أي: ذلك الصنيع البديع حاصل بسبب أنه تعالى هو الحق وحده في ذاته وصفاته وأفعاله المحقق والموجد لما سواه من الأشياء، فهذه الآثار الخاصة من فروع القدرة العامة التامة ومسبباتها ومن جملة فروعها ومتعلقاتها إحياء الموتى وتخصيصه بالذكر مع كونه من جملة الأشياء المقدور عليها تصريح بمحل النزاع وتقديمه للاعتناء به، وقوله: وَأَنَّ السَّاعَةَ عطف على المجرور بالباء كالجملتين قبلها داخلة معها في حيز السببية، وكذا قوله: وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ. فالحاصل أنه تعالى ذكر أسبابا خمسة: الثلاثة الأول مؤثرة، والأخيران غير مؤثرين اهـ من أبي السعود ببعض تصرف.

وقال ابن جزي في تفسيره: إن الباء ليست للسببية بل هي متعلقة بمحذوف يدل عليه المقام، والتقدير: ذلك المذكور من خلق الإنسان وإحياء النبات مشاهد بأن اللّه هو الحق وما عطف عليه، فيكون قوله: وَأَنَّ السَّاعَةَ، وقوله: وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ معطوفين على ما قبلها بهذا التقدير، فتكون هذه الأشياء المذكورة بعد الباء مستدلا عليها بخلق الإنسان والنبات كما استدل بهما على البعث والإعادة اهـ شيخنا وأصله لأبي حيان.

قوله: وَأَنَّ السَّاعَةَ الخ هذا توكيد لقوله: وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى وهو خبر مبتدأ محذوف أي:

والأمر أن الساعة الخ، فليس داخلا في سببية ما تقدم ذكره اهـ من البحر.

وعبارة السمين: قوله: وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ فيه وجهان، أحدهما: أنه عطف على المجرور بالباء أي بأن الساعة. والثاني: أنه ليس معطوفا عليه ولا داخلا في حيز السببية، وإنما هو خبر والمبتدأ محذوف لفهم المعنى، والتقدير: والأمر أن الساعة ولا ريب فيها يحتمل أن تكون هذه الجملة خبرا ثانيا وأن تكون حالا اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت