فهرس الكتاب

الصفحة 1659 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 175

لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ أي الكمال والقوة وهو ما بين الثلاثين إلى الأربعين سنة وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى يموت قبل بلوغ الأشد وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ أخسه من الهرم والخوف لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا قال عكرمة: من قرأ القرآن لم يصر بهذه الحالة وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً يابسة فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ تحركت وَرَبَتْ ارتفعت وزادت وَأَنْبَتَتْ مِنْ فيلزم الافراد والتذكير قاله المبرد، وإما لأنه مراد به الجنس، وإما لأن المعنى نخرج كل واحد منكم نحو القوم يشبعهم رغيف أي: كل واحد منهم، وقد يطابق به فيقال: طفلان وأطفال. وفي الحديث سئل صلّى اللّه عليه وسلّم عن أطفال المشركين، والطفل يطلق على الولد من حين الانفصال إلى البلوغ، وأما الطفل بالفتح فهو الناعم والمرأة طفلة، وأما الطفل بفتح الطاء والفاء فوقت ما بعد العصر من قولهم: طفلت الشمس إذا مالت للغروب، وأطفلت المرأة أي صارت ذات طفل اهـ سمين.

وفي المختار: الطفل يستعمل مفردا وجمعا اهـ.

قوله: أَشُدَّكُمْ هو في الأصل جمع شدة كأنعم نعمة اهـ بيضاوي.

قوله: إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ قال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه: أرذل العمر خمس وسبعون سنة، وقيل: ثمانون سنة، وقال قتادة: تسعون سنة اهـ خازن من سورة النحل.

قوله: (و الخرف) بابه طرب فعلا ومصدرا وهو فساد العقل من الكبير اهـ شيخنا.

قوله: لِكَيْلا يَعْلَمَ الخ متعلق بيرد أي: لكيلا يعقل من بعد عقله الأول شيئا وشيئا مفعول يعلم، فإن قلت: شيئا نكرة في سياق النفي فتعم مع أنه يعلم بعض الأشياء كالطفل. أجيب: بأن المراد أنه يزول عقله فيصير كأنه لا يعلم شيئا، فإن مثل ذلك قد يذكر في مقام نفي العقل للمبالغة اهـ زاده مع زيادة.

وفي البيضاوي: لكيلا يعلم من بعد علم شيئا ليعود كهيئته الأولى في أوان الطفولية من سخافة العقل وقلة الفهم فينسى ما علمه وينكر ما عرفه اهـ.

قوله: (قال عكرمة من قرأ القرآن الخ) أي: فهذا الرد خاص بغير قارىء القرآن والعلماء، أما فارىء القرآن والعلماء فلا يردون في آخر عمرهم إلى الأرذل، بل يزداد عقلهم كلما طال عمرهم كما ذكره الشارح اهـ شيخنا.

قوله: وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً هذا هو الدليل الثاني، ولما كان بعض مراتب الخلقة في الدليل الأول غير مرئي ومشاهد بالبصر عبر فيه بقوله: خَلَقْناكُمْ ولم يعبر فيه بالرؤية، ولما كان هذا الدليل الثاني مشاهد بالبصر عبّر فيه بالرؤية فقال: وترى أيها المجادل، وقوله: الماء أي ماء المطر والأنهار والعيون والسواقي اهـ من البحر.

قوله: هامِدَةً الهمود السكون والخشوع، وهمدت الأرض يبست ودرست، وهمد الثوب بلي والاهتزاز التحرك، وتجوز به هنا من انبات الأرض نباتها بالماء والجمهور على ربت أي زادت من ربا يربو. وقرأ أبو جعفر، وعبد اللّه بن جعفر، وأبو عمر وفي رواية: وربأت بالهمزة أي: ارتفعت. يقال:

ربأ بنفسه عن كذا أي ارتفع عنه، ومنه الربيئة وهو من يطلع على موضع عال لينظر للقوم ما يأتيهم ويقال له ربىء أيضا اهـ سمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت