فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 182
منها فلا بد منها
وَكَذلِكَ أي مثل إنزالنا الآيات السابقة أَنْزَلْناهُ أي القرآن الباقي آياتٍ بَيِّناتٍ ظاهرات حال وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ (16) هداه معطوف على أنزلناه
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا هم اليهود وَالصَّابِئِينَ طائفة منهم وَالنَّصارى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ بإدخال المؤمنين الجنة وإدخال غيرهم النار إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ من فما بمعنى الذي، والعائد مضمر على ما أشار إليه نسخ المصنف، وما صلتها مفعولة بقوله يذهبن إلى آخر ما في السمين اهـ.
قوله: (منها) بيان لما التي هي عبارة عن نصرة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم، وقوله: (غيظا منها) أي من أجلها، وقوله: (بلا بد منها) أي: النصرة تعليل لقوله: (فليختنق) ، والتقدير: لأنه لا بد منها اهـ شيخنا.
قوله: (حال) أي: لفظ آيات حال من الهاء في أنزلناه، وقوله: بَيِّناتٍ صفة لآيات اهـ شيخنا.
قوله: وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ أي: ويضل من يريد. قوله: (معطوف على أنزلناه) فالمعنى:
وأنزلنا أن اللّه يهدي من يريد، أي: أنزلنا هداية اللّه لمن يريد هدايته فأن وصلتها في محل نصب، ويصح أن تكون في محل رفع خبرا لمبتدأ مضمر تقديره: والأمر أن اللّه يهدي من يريد اهـ سمين.
قوله: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا الخ ومن هذا قيل الأديان سنة: واحد للرحمن وهو الإسلام، وخمسة للشيطان وهي ما عداه اهـ من الخازن.
وفي السمين: هذه الآية فيها وجهان، أحدهما: أن إن الثانية واسمها وخبرها في محل رفع خبر لإن الأولى: قال الزمخشري: وأدخلت إن على كل واحد من جزأي الجملة لزيادة التأكيد وحسن دخول إن في الخبر، وإن كل جملة واقعة خبرا عن أن طول الفصل بينهما بالمعاطيف. والثاني: أن إن الثانية تكرير للأولى على سبيل التوكيد وهذا ماش على القاعدة، وهي أن الحرف إذا كرر توكيدا أعيد معه ما اتصل به أو ضمير ما اتصل به، وهذا قد أعيد معه ما اتصل به أولا وهي الجلالة المعظمة فلم يتعين أن يكون قوله: إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ خبرا، لأن الأولى كما ذكر. وقد تقدم تفسير ألفاظ هذه الآية إلا المجوس، وهم قوم اختلف أهل العلم فيهم فقيل: قوم يعبدون النار، وقيل: الشمس، وقيل: اعتزلوا النصارى ولبسوا المسوح، وقيل: أخذوا من دين النصارى شيئا ومن دين اليهود شيئا، وهم القائلون:
بأن العالم أصلين النور والظلمة، وقيل: هم قوم يستعمل النجاسات والأصل نجوس بالنون فأبدلت ميما اهـ سمين.
قوله: (طائفة منهم) أي: اليهود. والصحيح المقرر في الفروع أن الصابئين طائفة من النصارى اهـ شيخنا.
قوله: (و إدخال غيرهم) وهم الفرق الخمس. قوله: إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ تعليل لقوله:
إن يفصل بينهم، وكأن قائلا قال: أهذا الفصل عن علم أو لا؟ فقيل: إن اللّه على كل شيء شهيد أي:
عالم كما قال الشارح اهـ شيخنا.