فهرس الكتاب

الصفحة 1667 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 183

عملهم شَهِيدٌ (17) عالم به علم مشاهدة

أَلَمْ تَرَ تعلم أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُ أي يخضع له بما يراد منه وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وهم المؤمنون بزيادة على الخضوع في سجود الصلاة وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ وهم الكافرون لأنهم أبوا السجود المتوقف على الإيمان وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ يشقه فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ مسعد أَنَّ اللَّهَ قوله: (عالم به) يشير إلى أن الشهيد في صفات اللّه تعالى معناه الذي لا يغيب عنه شيء كما قرره، ومن قضيته الإحاطة بتفاصيل ما صدر عن كل فرد من أفراد الفرق المذكورة، والظاهر تعميم الكلام لعبدة الأوثان ولعباد الشمس والقمر والنجوم اهـ كرخي.

قوله: (تعلم) حمل الرؤية هنا على العلم، وذلك لأن رؤية سجود هذه الأمور للّه إنما جاءنا من طريق العقل لأنا لا نراه بأبصارنا اهـ شيخنا.

قوله: مَنْ فِي السَّماواتِ الخ جملة ما ذكره ثمانية، وقوله: وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ عطف خاص على قوله: مَنْ فِي السَّماواتِ ونص عليها لما ورد أن بعضهم كان يعبدها، وقوله:

وَالْجِبالُ عطف خاص على من في الأرض، ونص عليها لما ورد أن بعضهم كان يعبدها، أي:

الجبال، أي: يعبد ما أخذ منها وهو الأصنام، وكذا يقال في قوله: والشجر والدواب اهـ شيخنا.

قوله: وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ فيه أوجه.

أحدها: أنه مرفوع بفعل مضمر تقديره ويسجد له كثير من الناس، وهذا عند من يمنع استعمال المشترك في معنييه أو الجمع بين الحقيقة والمجاز في كلمة واحدة، وذلك أن السجود المسند لغير العقلاء غير السجود المسند للعقلاء، فلا يعطف كثير من الناس على ما قبله لاختلاف الفعل المسند إليهما في المعنى. ألا ترى أن سجود غير العقلاء هو الطواعية والاذعان لأمره، وسجود العقلاء هو هذه الكيفية المخصوصة.

الثاني: أنه معطوف على ما تقدمه، وفي ذلك ثلاث تأويلات أحدها: أن المراد بالسجود القدر المشترك بين الكل العقلاء وغيرهم وهو الخضوع والطواعية وهو من باب الاشتراك المعنوي. والتأويل الثاني: أنه مشترك اشتراكا لفظيا، ويجوز استعمال المشترك في معنييه. والتأويل الثالث: أن السجود المسند للعقلاء حقيقة ولغيرهم مجاز، ويجوز الجمع بين الحقيقة والمجاز، وهذه الأشياء فيها خلاف لتقريره موضع هو أليق به من هذا.

الثالث: من الأوجه المتقدمة أن يكون كثير مرفوعا بالابتداء وخبره محذوف تقديره هو مثاب لدلالة خبر مقابله عليه وهو قوله: وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ كذا قدره الزمخشري، وقدره أبو البقاء مطيعون أو مثابون أو نحو ذلك اهـ سمين.

قوله: (بزيادة) وهي وضع الجبهة، وقوله: (في سجود الصلاة) متعلق بزيادة اهـ شيخنا.

قوله: وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ من مفعول مقدم وهي شرطية جوابها الفاء مع ما بعدها، والعامة على مكرم بكسر الراء اسم فاعل، وقرأ ابن أبي عبلة بفتحها وهو اسم مصدر أي: فما له من إكرام اهـ سمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت